كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٣

93

***

فصول الأصول

***

الحسن ما أمر بالثناء عليه كما تقدم في أن الحسن و القبح (1) بمعنى ترتيب المدح والذم ي (2)، وجائز الترك سواء كان جائز الفعل أم ممتنعه ليس بواجب، وإلا لكان ممتنع الترك، وقال أكثر الفقهاء: يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر لقوله

شرعي

(r)،

تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (3)، وهؤلاء شهدوه، وجواز الترك لهم لعذرهم الذي هو الحيض المانع من الفعل أيضا (4)، والمرض والسفر اللذين (5) هما عذران غير مانعين منه، ولأنه يجب عليهم القضاء لما فاتهم، فكان المأتي به بدلا عن الفايت، كذا حكاه الجلال المحلي (6) في شرحه على جمع الجوامع (7) (8)، قلت: هذا مبني على أن وجوب القضاء إنما هو ثابت بالأمر الأول الذي ثبت به الأداء، وهو الراجح عندي، لشغل الذمة (9) بالوجوب الأول، وحصول الفوت

(1) في ب القبيح.

(2) انظر صه.

(3) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 185.

(4) يعني أن الحائض والنفساء مع أن الصوم وجب عليهما جاز تركه بالنسبة لهما، وجواز الترك لهم لا ينافي منع وجوبه، لان جواز الترك لهم لعزرهم الذي هو الحيض، والحيض كما انه اجاز الترك فإنه منع من الفعل أيضا، وهذا بخلاف المرضى والسفر اللذين هما عذران يجيزان ترك الصيام لكنهما غير مانعين منه فان. من صام في سفره أو مرضه فقد ادى ما عليه ولا يجب عليه قضاء بخلاف الحائض فإن صيامها أثناء الحيض لا يعتد به. (ه) كذا في النسختين بالياء ولعل الصواب بالألف صفة للمعطوف على الخبر. (6) محمد بن أحمد محمد الشافعي، ولد بالقاهرة سنة 791 هـ، أخذ أصول الفقه والعربية عن الشمس البرماوي، والفقه عن البيجوري وجلال البلقيني، من مؤلفاته: شرح جمع الجوامع، وشرح ورقات إمام الحرمين، توفي سنة 464 هـ حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 1، ص 595، ابن العماد (شذرات الذهب) ج 9، ص 447، الزركلي (الأعلام) ج ه ص 333.

بن

(7) جمع الجوامع، كتاب في أصول الفقه، ألفه عبدالوهاب بن علي السبكي المتوفي سنة 771 هـ، على، وهو كتاب مختصر مشهور ذكر مؤلفه أنه جمعه من زهاء مائة مصنف، مشتمل على زبدة ما في شرحه على مختصر ابن الحاجب والمنهاج مع زيادات وبلاغة في الاختصار، ورتبه على مقدمات وسبعة كتب، وله شروح كثيرة، منها شرح الجلال المحلي، وشرح بدر الدين محمد بن عبدالله الزركشي، حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 1 ص 595.

(8) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 166 – 168. (9) الذمة: العهد والكفالة، وجمعها ذمام، ابن منظور (اللسان) باب الميم فصل الذال ج 12 ص 221، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الذال، ج 1 ص 327، والذمة عن الاصوليين هي: الأهلية، وهي صلاحية الانسان لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه، وصلاحيته لصدور الأفعال منه على وجه يعتد به شرعا، أما عند الفقهاء فالذمة هي صفة في الانسان فطر عليها يصلح بمقتضاها ان تكون له حقوق على الغير وتجب حقوق للغير، فاضل (أصول الفقه) ص 57.