Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤***
فصول الأصول
***
أو التفويت لا يفرغ الذمة عن اشتغالها الأول، فيشغلها من العلماء منهم البدر الشماخي (1) رحمه الله تعالى - إلى أن القضاء ثبت بدليل غير دليل الأداء (2)، قالوا مستدلين على ذلك بقوله تعالى: فعدة من أيام أخر (3) في قضاء الصوم مع ثبوت وجوبه بدليل فمن شهد منكم الشهر فليصمه (4)، وفي قضاء الصلاة بحديث: فليصلها متى ذكرها (5)، وقد ثبت وجوبها بـ وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ لله (6)، قلنا: هذه
(3) ،
(7) ،
الأدلة كالتأكيد على ذلك التأسيس السابق، لعدم براءة الذمة وقتئذ، فكأنه قال: إذا لم يمكن الإتيان بالفعل هناك، فأتوا به هنا. انتهى إيرادنا على هذه المسألة، فتأمل (7). وفي كون المندوب مأمورا به خلاف مبني على أن الأمر هل هو حقيقة في الإيجاب كصيغة افعل فلا يسمى مأمورا به ورجحه الإمام الرازي (8)، أو في طلب الفعل، فهو مطلوب شرعا فيسمى ورجحه الآمدي (9) (10)، واختلفوا فيه – أيضا – وفي المباح
(1) أحمد بن سعيد بن عبدالواحد، من كبار علماء الإباضية، بالمغرب، له كتاب السير في تاريخ الإباضية، ومختصر العدل والإنصاف، وشرح مختصر العدل والإنصاف، توفي سنة 928 هـ، الزركلي (الأعلام)
ج 1، ص 131، أعوشت (دراسات إسلامية في الأصول الإباضية) ص 131.
(2) سوف يأتي الكلام على هذه المسألة والتعليق عليها في الأمر المؤقت وقضائه. (3) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 185.
(4) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 185.
(5) أخرجه البخاري من طريق أنس بن مالك بلفظ من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك البخاري (صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، رقم الحديث 597 ج 2 ص 84، وأخرجه مسلم بلفظ من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك: مسلم (صحيح مسلم) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الفائتة واستجاب تعجيله، جه ص 154، وأخرجه ابن ماجة (سنن ابن ماجه) المعجم، الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها، حديث 698، ج 1، ص 384، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها،
حديث 435، ج 1، ص 115.
(6) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 43. (7) سوف يأتي الكلام على هذه المسألة والتعليق عليها في فصل الأمر المؤقت وقضائه. (8) الفخر الرازي، المحصول ج 2 ص 44. (9) وكذا الغزالي، الآمدي (الإحكام في أصول الأحكام) ج 2 ص 162 الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 75. (10) علي بن محمد بن سالم التغلبي، ولد سنة 551) بآمد (ديار بكر، من كبار الشافعية، تعلم في بغداد والشام، وانتقل إلى القاهرة، فدرس بها، من كتبه: الإحكام في أصول الأحكام وأبكار الأفكار، ولباب الألباب، توفي
??
سنة 631 هـ بدمشق، ابن خلكان وفيات الأعيان) ج 3، ص 293، الزركلي (الأعلام) ج 4، ص 332
94