كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

***

فصول الأصول

***

الفصل الثاني

الكلام على المباح

واختلفوا - أيضا - هل المباح مأمور به أم لا؟ قال العلامة ابن السبكي: الأصح أنه غير مأمور به من حيث هو (1)، وقال الكعبي (2): إنه مأمور به (3) أي: وأحب إذ ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام ما، فيتحقق بالسكوت ترك القذف (4)، وبالسكون ترك القتل، وما يتحقق بالشيء لا يتم إلا به، وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالمباح واجب.

قال العلامة ابن القاسم في حاشيته (5) على شرح جمع الجوامع: إيضاح ذلك أن المراد الوجوب المخير بمعنى أن الواجب في ترك الحرام هو ذلك المباح أو غيره مما يتحقق به ذلك الترك، فذلك المباح واجب من حيث إنه أحد الأمور التي يتحقق بكل منها الواجب الذي هو ترك الحرام لا من حيث خصوصه، ولا يخفى أن كف النفس عن الحرام لا يتصور تحققه إلا بوجود شيء من الأمور المنافية له، فغيبة زيد - مثلا - لا يتصور الكف عنها إلا بالتلبس بالسكوت عما عداها، أو التكلم بغيرها مباحا كان ذلك السكوت أو التكلم أو مندوبا أو واجبا أو حراما أو مكروها،

(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 172 - 173، وقد قال بذلك الغزالي (المستصفي) ج 1 ص 74 - 75، والآمدي (الإحكام في أصول الأحكام) ج 1 ص 168، والزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 370، وقد حكى الاتفاق عليه المرجع السابق) وقوله: من حيث هو: أي من حيث أصله لا من

حيث ما يعرض له، فقد ينقلب واجبا إذا لم يتم الواجب إلا به وقد يكون منهيا عنه إذا أدى حرام. (2) عبد الله بن أحمد بن محمود من بني كعب، البلخي الخراساني، أبو القاسم ولد سنة 273 هـ، أحد أئمة المعتزلة، كان على رأس طائفة منهم تسمى الكعبية، وله آراء في الكلام انفرد بها، أقام ببغداد، من مؤلفاته، تأييد مقالة أبي الهذيل وأدب الجدل، ومفاخر خراسان، توفي سنة 319 هـ، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 3 ص 45، ابن العماد (شذرات الذهب) ج 4 ص 93، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 65. (3) وحكاه ابن الصباغ عن أبي بكر الدقاق، الآمدي (الإحكام في أصول الأحكام) ج 1 ص 168، الطوفي (شرح المختصر الروضة) ج 1 ص 387، الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 370، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 173. (4) القذف، قذف بالحجر، وبالشيء قذفا: رمى به بقوة، وقذف فلان بكلامه: تكلم من غير تدبر ولا تأمل، وفي الاصطلاح، نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا، مسلما بالغا أو صغيرا يطيق الوطء لزني، أو قطع نسب، مسلم، الجوهري (الصحاح) باب الفاء فصل القاف، ج 4 ص 1414، د. إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب القاف، ج 2 ص 749، أبو جيب، سعدي (القاموس الفقهي) ص 297.

(5) المسماة، الآيات البينات.