بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

بهجة الجنان في وضف الجنان

145

وموضع السوار الساعدين من اليد، وموضع الخلخال الرجل، وموضع القرط الأذن، ويختمون بخواتيم من الذهب وموضع الخاتم الأصابع من اليد، ويتوجون بتيجان الذهب ويكللون بأنواع من الذهب واللؤلؤ والجوهر وموضع التاج والإكليل الرأس. وفي الحديث: (تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء) ومرّ تفصيل

ذلك.

قالت عائشة وكعب رضي الله عنهما: يدخلونها كلُّهم ورب الكعبة. وقال ابن مسعود: «الثلث من هذه الأمة يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يدخلون بذنوب عظام تابوا منها، يقول الله تعالى: ما هؤلاء؟ وهو أعلم بهم فتقول الملائكة المذنبون إلا أنهم لم يشركوا، فيقول عز وجل: أدخلوهم في سعة رحمتي». وقرأ عمر بن الخطاب الآية فقال: قال رسول الله: (سابقنا سابق ومقتصدنا (مقتصد)، وفي رواية: (لاحقنا ناج وظالمنا مغفور له). وكذا روى ابن مسعود وأسامة إنهم في الجنة.

وروى القطب في تفسيره: إن رجلاً لقي أبا الدرداء في بيت المقدس فتحدثا طويلا، ثم قال أبو الدرداء للرجل: لا جرم لأحدثنكم بحديث سمعته من رسول الله الله ما حدثت به أحدا قبلك ولا أحدث به أحدا بعدك، سمعت رسول الله يقول في هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا .. إلى قوله: .. لا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوب الله قال: فيجيء السابق فيدخل الجنة بغير حساب، ويجيء ء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيعير ويحزن ويوبّخ ثم يتجاوز الله عنه فيدخل الجنة، وهم الذين قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ يغفر الذنب الكبير ويقبل العمل اليسير.

وقال حبر من الأحبار لكعب الأحبار يا كعب ما حملك على أن تركت دين موسي و اتبعت دين محمد -- قال: ما حملك على هذا؟ قال: إني وجدت أمة

1 - صحيح مسلم، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، 219/ 1، رقم الحديث 250.

2 - تفسير الطبري، 134/ 22. بلفظ: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك.

- الفردوس بمأثور الخطاب، 335/ 2، رقم الحديث 3511، بلفظ: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له.

- فاطر 32/ 35 - 35.

5 - فاطر 34/ 35.