Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨(148
بهجة الجنان في وضف الجنان
وفي سورة الرحمن قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جنتان وفي التفسير جنة للطائع الأنسي وجنة للطائع الجنّي، أو جنة للثواب وجنة للفضل، أو جنة لفعل الطاعة وجنة لترك المعصية، أو جنة عدن وجنة النعيم. وروى القطب في تفسيره: أن شابا جميلا حسن الوجه توسم عمر بن الخطاب فيه الخير، فعلق بامرأة فلما هم بها أدركته الخشية فعصمه الله فوقع مغشيا عليه، فحملته المرأة إلى بيته وكان أبوه شيخا كبيرا، وكان ينتظره إذا خرج عنده، فلما رآه سأله عن حاله، فقص عليه القصة ثم صاح صيحة خر منها ميتا، ودُفن فقرأ عمر على قبره وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ " فناداه من القبر أن الله أعطانيهما وزادني ثالثة فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَان. قال ابن عباس: الأفنان ألوان الفواكه، قال عطاء: في كل غصن فنون من الفواكه، وقيل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.
من
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيان أي تجريان في غير أخدود؛ إحداهما التسنيم والأخرى سلسبيل، وتجريان من جبل مسك، وقيل الماء والخمر. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِهِ أَي صنفان، غريب ومعروف أو رطب ويابس. وعن ابن عباس: «ما في الدنيا شجرةً حلوة أو مُرّة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو».
وبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَان، وقيل لرسول الله: هذه البطائن من إستبرق فكيف الظواهر؟ قال: (من نور يتلألأ). ومعنى دان أي قريب حاضر، يتناوله ولي الله تعالى قائما وقاعدا ومتكئاً ومضطجعا، لا يرده عنها بعد ولا شوك، وما جناه منها عاد مكانه
الرحمن، 46/ 55
2 - تيسير التفسير سورة الرحمن، 38/ 13
الرحمن، 46/ 55. الرحمن، 47/ 55 - 48.
ه الرحمن، 49/ 55 - 50.
6 - الرحمن، 51/ 55 - 52.
الدر المنثور، الرحمن، 709/ 7
الرحمن، 53/ 55 - 54.