بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

بهجة الجنان في وضف الجنان

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في. وفي رواية إن السماء تفتخر على الأرض لعلوها وبأن العرش والكرسي وسدرة المنتهى والجنة فيها وبأن الملائكة المقربين والسفرة والروحانيين والكروبيين فيها، فتجيب الأرض عن مقالتها تلك بأن الأنبياء والمرسلين فيها وبأن محمد رسول الله الا الله خاتم النبيين والمرسلين وخير الخلق أجمعين فيها، فتغلب الأرض السماء بهذه المقالة والله أعلم.

وعن الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي العماني رحمه الله تعالى: وفي جنة الفردوس حوراء كاعب يحار بها طرف الفتى وتُحيرها لها زجل عشرون ألف ذؤابة تسيل على أرض العبير ظفيرها إذا ما مشت في تربة المسك مشية تبدّل منها حليها وحريرها بعشرة آلاف والفين مشية لها في تراب الزعفران خطورها وأربع آلاف وصائف حولها بأقبية الديباج قب خصورها معناه أن في جنة الفردوس حورية هذا وصفها، وقوله يحار لها قلب الفتى أي أن فتيان الجنة يحارون من حسنها فهي تُحيرهم بحسنها البارع ونورها الساطع، وهم يحيرونها أيضا بجمالهم البارع ونورهم اللامع، فكل منهما أي من الحورية والفتيان يُحيّر صاحبه أي يصيّره حائرا ولها مفتوناً بسبب شدة جماله وحسنه، وقوله لها زجل أي صوت لذيذ حسن لم يسمع الخلائق أحسن منه صوتا بسبب ذكر الله تعالى جلّ جلاله، ولها عشرون ألف ظفيرة من شعر رأسها ويُروى أنه يسيل شعرها أي تسيل تلك الضفائر فتخر للين شعرها على الأرض كالماء السائل والعبير الطيب. ويروى أنها إذا مشت مشية واحدة على كثبان المسك الذي هو كالتراب في انفراشه على الأرض تتبدّل حليا وحللا ولؤلؤا وياقوتا بغيرها أي بأحسن من جنسها الأول، أو تتبدل ألوانها وحللها وحليها بأنواع أخر من غير الجنس الأول الذي لبسته، فكلما خطرت أو مشت مشية في الجنة على تراب المسك تتبدل مشيتها الواحدة باثني عشر ألف مشية أي يتبدل حسنها وجمالها وحللها وحليها أضعافا مضاعفة عما كان أولا، وقد مرّ في صدر الكتاب إن في الجنة سوقا يجتمعون فيه في كل جمعة لا تباع فيه إلا الصور فإذا اشتهى أحدهم صورة دخل فيها فتتبدل صورته أحسَنَ من الأوّل، ويروى أن في الجنة مجتمعا

1 - ورد في المخطوطة (أ).