بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧١

بهجة الجنان في وضف الجنان

يجتمعون فيه للأنس والعزف، ويذكرون ما كان لهم وعليهم في الدنيا، وما كانوا يعملون فيها، فتهب ريح الشمال فتحثوا عليهم المسك الأذفر فينقلبون إلى أهلهم ومنازلهم فرحين مسرورين بأحسن مما كانوا فيه من الجمال والحسن، نسأل الله تعالى برحمته و بجاه سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين أن يجعلنا من أهل جنته وأن يتغمدنا برحمته، فإن ربنا كريم رحيم. ويُروى عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إن في الجنة أسواقا لا بيع فيها ولا شراء، يجتمعون فيها حِلَقا حلقا يذاكرون كيف كانت الدنيا، وكيف كانت عبادة الرب، وكيف كان فقراء أهل الدنيا، وأغنياؤها، وكيف كان الموت، وكيف صرنا بعد طول البلى إلى الجنة).

وفي صحيح مسلم قال: (إن) في الجنة لسوقا يأتونه بكل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا

وجمالا).

ويروى أن الحوراء في الجنة إذا ضحكت سطع نور من ضحكها، وإذا مشت سمع تقديس الخلخال من ساقيها وتحميد الأسورة من ساعديها، نعلاها من ذهب راكها اللؤلؤ تصران بالتسبيح، ويضحك عقد الياقوت من نحرها، لو اطلعت

على الدنيا لكسفت الشمس والقمر من نورها ولملأت الدنيا من ريحها. ويروى أن في الجنّة بحرا تجري فيه السفن وكل أمتعة الجنة لا وصل فيها فتحف على تلك السفن نخل الجنة وقصورها، قيل أن هذا البحر من السلسبيل في بياض اللبن الخالص، مرتفع بلا موج رائحته أذكى من العنبر، على شاطئه نخل وشجر حفافها إذا أرادوا النزهة دعوا بسفينة فيؤتون بسفينة الياقوت الأحمر من موضع من الزمرد الأخضر لا يعلم طولها وعرضها إلا الله تعالى، فيركبون فيها فتمر بهم بين أشجار ونخيل وقصور فيمكثون ما شاء الله في غبطة وكرامة، فيرجعون إلى قصورهم وأزواجهم وقد زادهم الله حسنا وجمالا، وبدلهم بحليهم أحسن مما كانوا عليه، وإلى هذا المعنى أشار الشيخ محمد بن إبراهيم العماني

-1

صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب فيمن يود رؤية النبي، 4/ 2178، رقم الحديث 2833.

بلفظ: يأتونها.