بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

173

بهجة الجنان في وضف الجنان

رحمه الله بقوله:

وسفن من الياقوت في بحر سلسل يحف عليها نخلها وقصورها وحيتانها أذكى من المسك ريحها من الشهد أحلى واللجين قشورها معناه أن حيتان الجنة رائحتها أشد من رائحة المسك وأطيب أكلا من الشهد، وأحلى من العسل، وقشورها من الفضة البيضاء.

وفي الحديث: (إن في بحر الجنة لحيتانا أشدّ رائحة من المسك، وأحلى من الشهد)، ويروى أن أهل الجنة إذا أرادوا صيد الحوت وقفوا على ساحل ذلك البحر، فيجئ الحوت مطبوخا أو مشويا يقول: «كلوا يا أولياء الله هنيئا مريئا لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون»، وكذا لأهل الجنة طير عظام كأمثال الإبل ظهورها خضر وصدورها وأذنابها من ذهب تردد أصواتها في قصور أهل الجنة وتغنّي بأصوات لم يسمع الخلق أحسن منها ولا أحلى.

تصطف الطير بين يدي ولي الله تعالى فرسخا في فرسخ وترجع أيضا بالتسبيح والألحان، وهي طير حمر المناقير خضر الأجنحة صفر البطون تتلوّن في الساعة الواحدة ألوانا شتّى فيتعجبون من حسن تلك الألوان، ومما يكون من عجيب أمرها تلوّنها هكذا.

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: من الزعفران الرطب والمسك أُنشئتت على قدر من رحمة الله حورها خرائد يطفئن الشموس لوامع عقائل أبكار حوتها خدورها معناه أن الحور العين أنشئت أي خلقت من الزعفران الرطب أي الطري الذي لا يتكسر أبدا ومن المسك الأذفر أي الخالص، على قدر من رحمة الله تعالى أي على قدرة الأزلي لأجل رحمته عزّ وجل. خرائد جمع خردة وهي اللؤلؤة التي لم تثقب أو المرأة الجميلة الحسناء شبههن بالخرائد اللآلي لحسنهن واضائهن لو ظهرت واحدة منهن للشمس لأزالت ضوءها أو لو كانت الشمس في الجنة لزال ضوئها بها. ومر إن الحور العين لو اطلعت واحدة منهن كفّها لأشرقت على الدنيا ولطمس ضوءها ضوء الشمس والقمر ولملأتها ريحا كالمسك. عَقَائِلُ أَي هُنَّ عقائل جمع عقيلة وهي كرائم النساء أو خيارها، وعقائل المال كرائمه وخياره،

1 - ورد في المخطوطة (أ).