Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٣بهجة الجنان في وضف الجنان
173
أبكار بدل من عقائل أو صفة له أو خبر لمحذوف أو مبتدأ خبره حوتها خدورها على مذهب الأخفش أو مسوّغة محذوف أي أبكار في الجنة حوتها خدورها. والأبكار العذارى، والخدور جمع خدر وهو الهودج ويُستعار للستر والحجلة وغيرها من بيوت النساء وخدور المرأة دخلت خدورها، وجارية مُخدّرةٌ أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه. وخدر الأسد يخدر خَدْراً واخدرارا لزم عَرِيْنَهُ.
ومنه قول امرؤ القيس:
وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهوبهاغيرمعجل والعرب تشبه النساء بالبيض من ثلاثة معاني أحدها بالصحة والسلامة عن الطمث، وفي الصيانة والستر لأن الطائر يصون بيضه ويُحصنه، وفي صفاء اللون ونقائه لأن البيض يكون صافي اللون نَقيّه. وتُشَبَّهُ النساء ببيض النعام أيضا لأنّ بيضه نقي تشوبه صفرة يسيره كقوله: (كأنها فضة قدامها ذهب)، ومنه قوله عز وجل: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُون " أي أن الحور العين في الجنة في حال حسنها وجمالها وضيائها كالخرائد أي اللآلي جمع لؤلؤة يطفئن الشموس بنورهن وضيائهن ويحجلنهن بحسنهن ومع ذلك فهنّ كرائم أي خيار مصونات، أبكار أي عذارى لم يطمثهن إنس قبلهم أي قبل أهل الجنة ولا جان، حوتها أي حوت تلك الحور العين الخرائد خدورها أي هُنَّ مع ذلك مخدّرات أي محبوسات في خدورهن أو حابسات أنفسهن في خدورهن أي بيوتهن لا يبرزن منها أبدا. ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْحَيَام الله " أي محبوسات.
وسُئِل عن الحور العين من أي شيء خُلِقْنَ فقال: (من ثلاثة أشياء أسفلهن من المسك، وأوسطهن من العنبر، وأعلاهن من الكافور، وحواجبهن سواد خط من نور وروي أنه سال جبريل عليه السلام فقال: (أخبرني كيف يخلق الله الحور العين؟ فقال لي: يا محمد يخلقهن من قضبان العنبر والزعفران مضروبات عليهن الخيام أوّل ما يُخلق منهنّ مسك أذفر عليه يلتئم البدن).
1 ديوان امرؤ القيس، 34.
2 - الصافات، 27/ 49. الرحمن، 72/ 55. 4 - عمدة القارئ، 95/ 14.