Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
بهجة الجنان في وضف الجنان
عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون بأكواب وَأَبَارِيقَ وَكَأس مِّن مَّعِين والسرر جمع سرير، وسرر الجنة من ذهب منسوجة بالذهب والجوهر وقضبان الدر والياقوت والزبرجد، وعن عكرمة: مشبّكة بالدر والياقوت» ". وموضونة منسوجة أو موصولة بعضها ببعض وهم متكئون عليها، متقابلون لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض وهذا من أعظم الأنس وأتم السرور، (وما في الجنة إلا كمال وتمام وأنس وسرور وفرح وترح، نقاهم الله تعالى من الدرن والغش ولقاهم نظرة وسرورا يا لها من غبطة، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل رضاه وأن يدخلنا جنته بجاه سيّد المرسلين وخاتم النبيين
محمد).
ويطوف على أهل الجنة ولدان مخلدون أي دائمون متقون خُلقوا في الجنة كالحور وهو الصحيح من الأقوال بأكواب وأباريق أي يطوفون بأكواب وأباريق وكأس من معين وأكواب الجنة وأباريقها وقواريرها من فضة بيضاء يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، والكأس الذي فيه الخمر أو الخمر بنفسه وهو قول ابن عباس، والمعين الجاري أو الطاهر الصافي.
ولا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُون له؛ أي أن خمر الجنة لا يحصل بشربها صداع في الرأس ولا خفة في العقل ولا وجع في البطن بخلاف خمر الدنيا فإنها أوجاع وأسقام ومعاص وآثام، فهي مفتاح كل شر وجماع كل إِثْمِ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا
يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْم طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْتِيماً إِلا قِيلاً سَلاماً سلام ما، وفواكه الجنة كثيرة على ألوان شتّى وأهلها يتخيرون خيرها وأفضلها وأحسنها، ولهم ما يشتهون وما يتمنون من لحوم الطير أي يشتهونه منها فيصطف الطير بين أيدي أولياء الله تعالى في الجنة فرسخا في فرسخ فتقول: «يا ولي الله كل مني فإني رعيت في وادي كذا من ثمر كذا كذا وسمني وريحي
1 - الواقعة، 16/ 56 - 18. 2 - تفسير الطبري، 173/ 27. - ورد في المخطوطة (أ). الواقعة، 19/ 56 - 26. ه الواقعة، 19/ 56 - 26.
كذا، فمهما