Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨١بهجة الجنان في وضف الجنان
181
اشتهى منها شيئا وقع بين يديه قديرا ومشويا فيأكل أربعين سنة. ويُلقى إليه ألف باب الشهوة رة ثم يؤتى له بالشراب الممزوج بالكافور المختوم بالمسك أو يؤتى له بشراب الخمر التي هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد.
من
ويزوجون بحور عين، والحور شديدات بياض الأعين شديدات سوادهن، والعين ضخام العيون كالأقداح الواسعة وأهداب أشفار أعينهن كقوادم النسور، وذوائب شعورهن تسيل على وجه الأرض من لينها يحلين بألوان الذهب والدر والزبرجد والياقوت، {ويتبدل حسنهن في كل ساعة بأحسَنَ جمالا وحسنا مما كان قبل، فتأمل هذا التشبيه البليغ وهو قوله تعالى: {كَأَمْثَالِ اللُّولُو الْمَكْنُون فشبه الحور العين في بياضهن وصفائهن بصفاء اللؤلؤ المكنون، أي: المصون في
صدفه لم تمسه الأيدي ولم يغيره الهواء.
سمع
والعرب تشبه النساء بالبيض لثلاثة معان: لصونه وحفظه، فإن الطائر يصون بيضه ويحفظه، والسلامة والصحة عن الطمث، وبالصفاء والنقاء. وإذا ضحكت الحوراء في الجنة سطع منها نور يضيء على أهل الجنة، وإذا مشت. تقديس خلخالها والتسبيح والتحميد من ساعديها نعلاها من ذهب، وشراكهما لؤلؤ يصران بالتسبيح، ويضحك عقد الياقوت من نحرها. ولا يسمع أهل الجنة لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما، أي: يسلم الملائكة عليهم ويسلم بعضهم على بعض.
وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّحْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلَّ مَمْدُود وَمَاء مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَة لا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَة وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَة إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبَا أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ الْيَمين والسدر المخضود هو الذي خضد شوكه أي قطع، وسأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما كنت أظن في الجنة شيئا يؤذي، قال: (وما ذاك؟) قال: السدر، قال: (أليس قال الله تعالى فيه: «وسدر مخضود» أي خضد شوكه)؛.
1 - الواقعة، 23/ 22. ورد في المخطوطة (أ).
الواقعة، 27/ 56 - 38.
4 - تفسير ابن كثير، سورة الواقعة، 289/ 4، بلفظ: أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فقال رسول الله و ما هي قال السدر فإن له شوكا مؤذيا فقال أليس الله تعالى يقول
في سدر مخضود خضد الله شوكه.