بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

بهجة الجنان في وضف الجنان

183

مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِير انه أي أن أهل الجنة متكئين على الأرائك جمع أريكة وهي نوع من السرر لا يرون فيها أي في الجنة شمسا ولا قمرا ولا ليلا ولا نهارا، وإنما نور الجنة من نور العرش الذي أعطيت شمس الدنيا من نوره قدر خردلة واحدة. {وَدَانِيَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تذليلا، والدانية القريبة وظلال الجنة دانية أي قريب بعضها من بعض وقطوفها جمع قطف وهو الثمر مذللة أي مسهلة يتناولها الولي قاعدا ومتكنا وقائما بيده أو فيه لا يمنعها بعد ولا وقت دون وقت.

وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرًا قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تقديرا وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً عَيْنَا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا أي ويطاف على أهل الجنة بآنية كثيرة وهي من فضة بيضاء، وأكواب أباريق لا خرطوم ولا عُرى فيها بخلاف الأباريق بها العُرى والخراطيم، وهي من فضة كانت قواريرا أي كالقوارير الشفّافة فشبهها بها في الصفاء أو القوارير من فضة، وظاهر الأثر كذلك، وقوارير الثاني بدل من الأول، وقدّروها في أنفسهم فجاءت على ما اشتهوا وتمنوا من صغرى وكبرى ووسط أو جاءت على أي كيفية أرادوها، وقيل قدروها على قدر ريّهم بلا زيادة ولا نقص والضمير في قدروها يرجع للأولياء أو يرجع للملائكة قولان سائغان، وقيل يرجع للطائفين للأولياء وهم الولدان الذين يطوفون على أولياء الله تعالى في الجنة بالآنية والأباريق والأكواب وغير ذلك فهم بمنزلة الخدم للمخدوم وجوههم كأقمار، وقد مرّ الكلام تحقيقا في ذلك على التمام، وكذا مرتفسير الآنية على النهاية والتمام.

ويشربون ما يشبه الزنجبيل في الطعم والعرب تستلذ الزنجبيل وهو نبات له طعم وقوة وسرّ في الهضم ويشربه المقربون في الجنة صرفا، وسائر أهل الجنة

يشربونه ممزوجا.

عينا .. بدل إضراب من زنجبيل، وسميت سلسبيلا لكثرة سهولة مائها ومساغه في الحلق، أو لكثرة مائها أو لأنها شديدة الجري تسيل في طرقهم

1 - الإنسان، 13/ 76 - 14. الإنسان، 13/ 76 - 14.

الإنسان، 15/ 76 - 18.