Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٤???
بهجة الجنان في وضف الجنان
ومواضعهم ومنازلهم، تنبع من جنة عدن إلى سائر الجنان أو من تحت سدرة المنتهى).
وعن لي أن أذكر الآية من أولها وهي قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ .. جمع بر، كَرَب وأرباب أو جمع بار كشاهد وأشهاد، وهم الصادقون في إيمانهم المطيعون لربهم، وعن الحسن هم الذين لا يؤذون الذرّ ولا يرضون الشر، قال قتادة: «هم الذين يؤدون حق الله ويوفون بالنذر». وعن عمر رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء) "، فكما أن لوالديك عليك حقا فكذلك لولدك عليك حقا.
يَشْرَبُونَ مِن كأس .. أي خمر من كأس أو الكأس الخمر، وهو قول ابن عباس تسمية للحال باسم المحل، وقيل الكأس إناء فيه خمر فإن لم تكن فيه فهو إناء ويدل عليه قوله: … كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً، إذ الكافور لا يمزج بالكأس إنما يمزج بما فيه من الخمر، ولا يقال الكافور غير لذيذ وشربه مضر لأنا نقول كافور الجنة لذيذ الطعم طيب الرائحة، قال قتادة تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك». وقيل الكافور هنا اسم ماء في الجنة، وقيل اسم عين فيها.
عينا .. بدل من كافور على جعله اسم ماءٍ أو اسم عين أو بدل من ال لفظ كأس على المحل، أو بدل من قوله: (من) كأس بناءً على محل النصب للجار والمجرور معا، أو منصوب بمحذوف أي أخص أو أعني عينا أو بـ: «يعطون» محذوفا أو بـ: "يشربون" أو حال من الضمير في مزاجها، والمزاج الخلط كقوام وزنا اسم لما يقام به الشيء، والكافور مشتق من الكفر وهو الستر لأنه يغطى الأشياء برائحته. يَشْرَبُ بهَا عِبَادُ الله .. أي يقصدون عينا أو يردونها على الاشتغال كزيدا مررت به والباء في بها للابتداء أو للإلصاق أو للتبعيض أو للمصاحبة أو زائدة، كذا قال المفسرون وعباد الله فاعل يشرب وهم الأبرار المذكورون أولا وأضافهم إليه
تعظيما وتشريفا.
يُفَجِّرُونَهَا تفجير الله أي يجرونها في دورهم إجراء سهلا حيث أرادوا. أو
1 - ورد في المخطوطة (أ).
2 - الإنسان، 5/ 76.