بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

بهجة الجنان في وضف الجنان

??

يقودونها حيث شاءوا في منازلهم أعلا أو أسفل. ويقال إن الرجل منهم يمشي في بيوته وقصوره وبيده قضيب يشير به إلى الماء فيجري معه حيثما أراد في منازله. يُوفُونَ بِالنَّدْرِ .. جملة مستأنفة استئنافا بيانيا بحيث يجعل فيه سؤال المقدر، وهذا شروع في استئناف بيان ما رزقوا ذلك لأجله بقوله: {يُوفُونَ بِالنَّدْرك أي أن الأبرار يوفون بالنذر أي بما أو جبوه على أنفسهم من الطاعة، فمن وفي بما أوجبه على نفسه كان أوفى بما أوجب الله عليه ابتداءً. وعبارة الخطيب الوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه هو على نفسه لوجه الله تعالى كان بما أوجبه الله تعالى عليه أوفى. قال الكلبي: «يوفون بالنذر» أي يتممون العهود لقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ أوفوا بالعقود أمروا بالوفاء بهما لأنهم عقدوهما على أنفسهم باعتقادهم الأيمان والنذر والنذر هو إيجاب المكلف على من الطاعات ما لو لم يوجبه ما يلزمه. وروى عنه أنه قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يُعصيه فلا يعصيه).

نفسه

وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيران قال قتادة: «كان شره فاشيا في السموات فانشقت وتناثرت كواكبها وكورت الشمس والقمر وفرعت الملائكة و نسفت الجبال وغارت المياه وتكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء». وعن بعضهم استطار خوف ذلك اليوم في السماء والأرض وأهليهما، انشقت السماء وتناثرت نجومها وكُوّرت الشمس والقمر وتزلزلت الأرض وطارت الجبال

فكانت كثيبا مهيلا وغارت المياه وكسر كل شيء على الأرض.

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وأسير الله وهذا تكميل للأوصاف المتقدمة لهم، فإنه وصفهم أولا بالجود والبذل، وكمله بأن ذلك من إخلاص لا رياء فيه. وعلى حبّه أي حبهم الطعام وشهوتهم له، وهو محبوب عندهم تشتهيه النفس، فقوله على حبه من التعميم البياني وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود

1 - الإنسان، 7/ 76.

2 - النحل، 91/ 16.

صحيح البخاري، كتاب الإيمان والنذور / باب الوفاء بالنذر، 2463/ 6، رقم الحديث 6318.

4 - الإنسان، 7/ 76.

ه الإنسان، 8/ 76