Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨لا
188
بهجة الجنان في وضف الجنان
{وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذليلاً ودانية معطوف على محل لا يرون أي غير رائين، وذلك لأن الجملة مُؤولة بالوصف أي غير رائين. {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا، قال القطب رحمه الله في تفسيره: ويجوز عطف دانية على جنة، أي وجنة أخرى دانية فيكونون وعدوا جنتين ولمن خاف مقام ربه جنتان، وقرئ برفع دانيه خبر مقدم وظلالها مبتدأ مؤخرا، ومبتدأ وظلالها فاعل سد مسد الخبر، أي ظلال شجر الجنة دان أي قريب دائم. وذللت قطوفها تذليلا أي سُهلت تسهيلا يمتنع قطافها هو في وقت دون وقت كيف شاءوا قياما أو قعودا أو متكئين أو مضطجعين بأيديهم أو فيهم. وعن مجاهد إن قام ارتفعت بقدر ما يتناولها إلى أعلا اليد بلا وقوف وبلا انحناء، وإن قعد واضطجع نزلت إليه. وجملة ذللت قطوفها تذليلا معطوفة على دانية، وجعلت فعلية للإشارة إلى أن التظليل أمر دائم لا يزول؛ لأنها شمس فيها، بخلاف التذليل فإنه أمر متجدد وقطوفها جمع قطف بكسر القاف وسكون الطاء وهو اسم لثمر، مقطوفة أي المجنيّة. وعبارة الخطيب ذللت قطوفها أي: سهل تناولها تسهيلا عظيما لكل أحد من أهل الجنة، على أي حالة كانوا، من اتكاء أو قعود أو غيرهما.
وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرًا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تقديرا فتأمل في قوله عز وجل فإنه لما وصف أولاً طعامهم و لباسهم ومساكنهم وصف شرابهم بقوله وَيُطَافُ عَلَيْهِم الله أي يدور على هؤلاء الأبرار إذا أرادوا الشرب الخدم بآنية من فضة وأكواب إلى آخر الآية. وقال هنا يطاف بالبناء للمفعول وقال فيما بعد بالبناء للفاعل لأن المقصود في الأول ما يطاف به لا الطائفون بقرينة قوله بآنية من فضة، والمقصود في الثاني بيان الطائفين فذكر في كل منهما ما يلائمه. والآنية جمع إناء واصله بهمزتين أأنية فالألف الأولى مزيدة للجمع والثانية فاء الكلمة فقلبت الثانية ألفا وجوبا، ونظيره كساء وأكسية وغطاء وأغطية بيان لمادة الآنية وأكواب جمع كوب كأعواد جمع عود، وهي كيزان أو أقداح بلا عرى ولا خراطيم ليسهل الشرب منها من حيث شاء الشارب وأكواب معطوف على آنية من
1 - الإنسان، 14/ 76.
2 تيسير التفسير سورة الإنسان، 344/ 14.
- ورد في المخطوطة (أ).
الإنسان، 15/ 76 - 16.