Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩بهجة الجنان في وضف الجنان
189
عطف الخاص على العام، وآنية الجنة من فضة بصريح الآية، ولم تنفي الآية آنية الذهب بل المعنى يسقون في أواني الفضة وقد يسقون في أواني الذهب، كسرابيل تقيكم الحر أي والبرد، فنبه بذكر أحدهما عن الآخر اكتفاء. كانت قواريرا، قواريرا أي تكونت لأنها كانت قبل القوارير فهي من قوله تعالى: كُن فَيَكُون له، فتكوين الله تعالى تفخيما لتلك الخلقة العجيبة الشأن الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين وقوارير جمع قارورة وهي ما أقر فيه الشراب ونحوه من كل إناء رقيق صاف، وكان في الزجاج من النقص بسرعة الانكسار لإفراط الصلابة. قال تعالى معيدا للفظ الأولى الآية الثانية للاتصاف بالصالح من أوصاف الزجاج وبيانا لنوعها، قوارير من فضة أي فجمعت صفتي الجوهرين المتباينين: صفاء الزجاج وشفوفه وبريقه، وبياض الفضة وحسنها وشرفها ولينها. وعن القطب رحمه الله في تفسيره قوله عز وجل وَيُطَافُ عَلَيْهم بآنية له بوزن أفعلة والمراد به الكثرة جمع إناء، و نائب يطاف عليهم أو بآنية من فضة وأكواب أباريق بلا عرى، والعطف على آنية كانت أي تكونت قواريرا أي كالقوارير في الصفاء والشفيف أو قوارير حقيقية بأن يكون قوارير الجنة من فضة وقوارير بدل من الأول لمغايرته من الأول أو بوصفه من فضة أو بقوله قدروها تقديرا، فيعلق على هذا من فضة بقدروها ويكون الضمير لهؤلاء متنعمين أي قدروها في أنفسهم فجاءت على ما اشتهوا من صغر أو كبر أو وسط، وقيل الضمير في قدروها للملائكة وقيل، للطائفين، وقيل قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها قال الكلبي قوارير كل أرض من ترابها وأرض الجنة من فضة وقواريرها منها، وكذا عن ابن عباس وعبادة الخطيب، عن ابن عباس قال قدروها على ملء الكف حتى لا تؤذيهم بثقل أو إفراط صغر.
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا ل عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً أَي يسقيهم من أرادوه من خدمهم الذين لا يحصون كثرة فيها أي في الجنة أو الأكواب. ومرّ أن أدنى أهل الجنة منزلة من يدعو الخادم من خدمه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك) "، رواه ابن عمر ومرّ تفسير الكأس، وعينا بدل من زنجبيلا يعني
1 البقرة، 117/ 2. الإنسان، 17/ 76 - 18.
- الفردوس بمأثور الخطاب، 217/ 1، رقم الحديث،831، بلفظ: فيجيبه ألف بندائه كلهم ..