بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

بهجة الجنان في وضف الجنان

أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب والسلسبيل ما كان في السلاسة من الشراب وسهالة إساغته في الحلق وزيدت فيه الباء زيادة في المبالغة. قال مقاتل وابن حيان: سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم، تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان». قال البغوي: «وشراب الجنة في برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك من غير لذع». قال مقاتل: «يشربها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة». قال ابن عباس: "كل ما ذكر الله في القرآن بما فيه الجنة وسماه ليس له في الدنيا شبيه إلا في الاسم وذلك لأن زنجبيل الجنة لا يشبه زنجبيل الدنيا إلا في الاسم، وكذلك سائر ما في الجنان من الأشجار والقصور والمأكول والمشروب والملبوس والثمار، ولا يشبه ما في الدنيا إلا في مجرد الاسم، لكن الله سبحانه وتعالى يرغب الناس ويطمعهم بأن يذكر لهم أحسن شيء و ء وألذه وأطيبه مما يعرفونه في الدنيا لأجل أن يرغبوا فيما يوصلهم إلى هذا النعيم المقيم والله أعلم.

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُوْا مُنشُوراً وَإِذَا رَأَيْتَ ثُمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكَاً كَبِيرًا عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُوراً إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً " ويطوف على أولياء الله تعالى ولدان مخلدون أي مُبْقَون لا يموتون فيها ولا يخرجون عنها ولا يشيبون وكذا أهل الجنة خُلقوا فيها كالحور، وتقدم الخلاف في ذلك، إذَا رَأَيْتَهُمْ له أي إذا رأيت أولئك الولدان حسبتهم في البياض والصفاء كاللؤلؤ المنثور أي المتفرق، وانعكس شعاعه بعض على بعض فإن اللؤلؤ إذا تفرق واتصل شعاع بعضه إلى بعض كان أحسن في المنظر وأطيب في الشكل وأزهى في اللون وأتم في النور، أو منثورا مفرقا في المجالس لكثرته فالولدان كثيرون متفرقون في مجالس الأولياء كاللؤلؤ الكثير المتفرق، وعن بعض: لؤلؤ منثورا أي من كثرتهم تفرقوا في الخدمة ولو كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم، وعن بعض شبهوا باللؤلؤ الرطب إذ نثر من صدفه لأنه أحسن منظرا وأكثر ماء، واللؤلؤ إذا كان متفرقا

1 - عمدة القارئ، 148/ 15

2 - تفسير الطبري، 218/ 29، ورد القول عن قتادة.

الإنسان، 19/ 76 - 22.

ورد في المخطوطة (أ).