بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

بهجة الجنان في وضف الجنان

عاليهم بفتح الياء وضم الهاء بمعنى فوقهم خبر مقدم وثياب سندس مبتدأ مؤخر، ويجوز نصبه على الحال من ضمير عليهم في قوله عز وجل: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ أو من مفعول حسبتهم أو من ضمير مقدر أي رأيت أهل نعيم وملك كبير عاليهم ثياب سندس قال ذلك الزمخشري وثياب مضاف إلى سندس والإضافة بمعنى من، و خضر نعت سندس أو هو مرفوع نعت لثياب، ويجوز جر إستبرق عطفا على سندس ويجوز رفعه عطفا على ثياب والسُّندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه، وهو مشتق من البريق واللمعان فإن قلت كيف جاز وصف السندس بالخضر والسندس مفرد والخضر جمع قلتُ السندس اسم جنس واحد سندسة ووصف اسم الجنس بالجمع شائع كقوله عز وجل: وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثقال، اوروى القطب في تفسيره: قال ابن هشام قال ثعلب أن عاليهم ظرف مكان كفوقهم ورد بأن عالي الدار وداخلها وخارجها ونحو ذلك من الظروف المختصة فلا تنصب على الظرفية، وأجيب بأنه مثل فوقك وأمامك فما كان جواباً له فهو جواب لثعلب. وقرئ خضر جمع أخضر نعت لثياب، وقرأ ابن كثير وأبوبكر بالجر نعت لسندس لأن السندس مراد به الجنس وإستبرق عطف على ثياب، وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على سندس، ونافع وحفص رَفَعًا خُضْرًا وإستبرقا، وابن كثير وأبو بكر خَفَضَا الأول ورَفَعَا الثاني، وابن عامر وأبو عمرو رفعا الأول وخفضا الثاني، وحمزة والكسائي خفضاهما. قال القطب في تفسيره وحلّوا أساور أي زينوا بها، قالوا ونائب الفاعل مفعول أول وأساور مفعول ثاني من فضة لا ينافي أسوارا من ذهب لصحة التزين به، سوار من فضة وسوار من ذهب. وورد في آية الكهف: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذهب، وورد في الحديث: (إن لكل من يدخل الجنة ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ)، كما تجمع نساء أهل الدنيا أنواع الحلي. والعطف على وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، ويجوز أن تكون الواو للحال وصاحب الحال ضمير عاليهم والله تعالى أعلم.

1 - الكشاف، 673/ 4 - 674.

- الرعد، 12/ 13.

- ورد في المخطوطة (أ).

تيسير التفسير سورة الإنسان، 351/ 14

ه الكهف، 31/ 18.

6 - الفردوس بمأثور الخطاب، 286/ 2، رقم الحديث 3320.