بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

بهجة الجنان في وضف الجنان

92

وقد مرّ بأنهم يحلّون بأنواع من الأساور ومن الذهب ومن الحلل ولا تأتي ساعة إلا وهم أحسَنَ جمالا ومنظرا وبهجة وحليا وحللا مما قبلها، وقد مر أن في الجنة لمجتمعا وأسواقا يجتمعون فيها فتهب عليهم ريح وتحثوا إلى آخر ما مر، وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً له أي نوعا آخر من الشراب طاهرا وقد مر فيه الكلام. إن هذا النعيم العظيم كان لكم جزاء على أعمالكم وكان سعيكم مشكورا أي مقبولا والله تعالى أعلم.

وفي سورة الطور قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبَّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، أَي أن المتقين في جنات ونعيم مخصوص بهم معدود لهم، وفاكهين أي ناعمين مسرورين مبتهجين متلذذين و نصبه على الحال من ضمير الخبر في جنات، ويجوز رفعه على أنه الخبر، والظرف لغوا ووقاهم ربهم معطوف على جنات أو على أتاهم على جعل ما مصدرية أي بإيتائهم ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم أي منعهم ربهم من عذاب الجحيم، ويقال لهم كلوا واشربوا هنيئا أي أكلا هنيئا وشربا هنيئا، فهنيئا صفة للمصدر المحذوف، والهنيئ هو الذي لا تنقيص فيه ولا تخمة ولا آفة، وطعام الجنة وشرابها هنيء مربئ سالم من كل آفة خالص من كل درن.

مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُور عين، أي أن المتقين اللذين عرفت صفتهم متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين، ومتكئين حال من الضمير في جنات فهي حال متعددة، أو من ضمير فاكهين فهي حال متداخلة أي حال كونهم متكئين على سرر مصفوفة بعضها جنب بعض وتصبح كون متقابلين وعلى سرر. للضمير المحذوف في متكئين أو حالين من المتقين أو صفتين لهم، أو حالين من ضمير متكئين، وتقدم تفسير السرر والاتكاء على التمام والكمال.

صفتان

وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عين الله معطوف على جَنَّاتٍ، أي قرناه بحور عين أو صير ناهم أزواجا بسببهن، والحور الشديدات بياض العيون الشديدات سوادها، والعين ضخام العيون وتقدم تفسير ذلك.

{وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تأثيم وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَكْنُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ