بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

بهجة الجنان في وضف الجنان

السموم إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} أي زدنا أهل الجنة في وقت بعد وقت بما يشتهون من الفاكهة واللحم، وقال: (والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون قطوفها وهم متكئون على فرشهم فما تصل إلى فم أحدهم حتى تبدل أخرى، والذي نفسي بيده إن في الجنة لطيرا أمثال البخت، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن ذلك الطير لناعم، فقال: والذي نفسي بيده إن الذي يأكل منها أنعم منها وأرجو أن تأكل منها يا أبا بكر).

ويُروى أن الطير في الجنة تصطف بين يدي ولي الله تعالى فإذا اشتهى أحدها اضطرب فوقع بين يديه نضيجا أو قديرا أو مشويا، وقد مرا أنها تصطف فرسخا في فرسخ فتقول بصوت حسن: يا ولي الله كل مني فإني رعيت في وادي كذا ومن ثمر كذا وريحي كذا وسمني كذا، فإذا أكل منها افتخرت على أبناء جنسها. ويُلقى على ولي الله تعالى ألف باب من الشهوة، فيأكل أربعين سنة ثم يؤتى له بالشراب وقد مر تفصيله، فيتنازعون كأسا أي يتجاذبونها فيما بينهم، والكأس إناء فيه خمر وقد مر تفسيره.

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَّكْنُون له" أي يطوف عليهم خدم ومماليك لهم كأنهم في صفائهم وحسنهم لؤلؤ مكنون أي مستور ومخزون في صدفه لا يمسه أحد ولا يعفّره هواء، ولعنه الله قال: (والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) ". قال عبدالله بن عمر: «ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام وكل واحد منهم يخدم عملا غير الذي يخدمه الآخر». وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة منزلة مَنْ ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك). وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: «خدم أهل الجنة نور وجوههم كنور الشمس، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم، وهذا كله تقريب وتمثيل للأفهام وإلا فجمال أهل الجنة أعظم وأجلّ من ذلك.

1 - الطور: 52/ 22 - 28.

2 - الطور 24/ 52.

- تفسير الطبري، 29/ 27.

- الفردوس بمأثور الخطاب، 217/ 1، رقم الحديث 831، بلفظ: فيجيبه ألف بندائه كلهم.