Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
بهجة الجنان في وضف الجنان
فلا شيء إلا وهو تحت ملكه وقدرته، فأي منزلة أعظم وأجل وأكرم من تلك المنزلة وأجمع للغبطة والسعادة كلها من ذلك. وفي مقعد صدق بدل من جنات بدل بعض أو اشتمال وقرئ مقاعد صدق والله أعلم. وعن بعض أن أهل الجنة إذا استقروا في منازلهم واطمأنوا فيها فهم في قرب الشرف من ربِّهم على قدر منازلهم في العمل والاعتقاد والله أعلم.
وفي سورة الحاقة قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَة فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَة كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَة (أي أن من أوتي كتابه بيمينه عند نشر الصحف فهو في عيشة راضية مرضيّة، أو ذات رضى أو صاحبها راض فيها أو هي صافية عن الشوائب مقرونة بالتعظيم، في جنة عالية مرتفعة في السموات السبع عند يمين العرش أو هي رفيعة الدور والقصور)، وسُئِل أنس بن مالك عن الجنة أفي السماء هي أم في الأرض؟ فقال: أيُّ سماء تسعها وأي أرض؟!، إنما هي في السماء السابعة تحت العرش. وكتب ملك الروم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنك فيما كتبت تدعوني إليه وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله إذا جاء الليل فأين يكون النهار وإذا جاء النهار فأين يكون الليل".
وقطوف الجنة جمع قطف وهو الثمر، دانية لأهلها ينالها القائم والقاعد والمتكئ، كلوا واشربوا هنيئا أي أكلا هنيئا وشربا هنيئا فهنيئا صفة لمصدر محذوف أو حال بمعنى متهنين أو مصدر عامله محذوف أي هناكم الله، هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي بما قدمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا وعن مجاهد هي أيام الصيام أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله تعالى. ويروى أن الله تعالى يقول: (يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم أي ارتفعت وبعدت عن الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في
نعيمكم وكلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية والله أعلم.
1 - الحاقة، 21/ 69 - 24.
-2
ورد في المخطوطة (أ). - تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، 405/ 1. بلفظ: (أن) هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقال النبي الا الله سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار).
الدر المنثور، 272/ 8