بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

بهجة الجنان في وضف الجنان

-

السلام إلى المنبر ويتلو التوراة التي أنزلت عليه إلى آخرها، فإذا فرغ موسى عليه السلام يقول الله تعالى: (يا داؤود ارق المنبر واتل عليهم الزبور) فعند ذلك يصعد داؤود عليه السلام على المنبر ويتلو الزبور التي أنزلت عليه إلى آخرها، فعند ذلك يطيبون ويستمعون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - - كان لداوود عليه السلام صوت ما سمعوا مثله وكان عندهم ألذ من النعيم المقيم. فإذا فرغ داؤود عليه السلام يقول الله تعالى: (يا عيسى ارق المنبر واتل عليهم (الإنجيل) فعند ذلك يصعد عيسى عليه السلام ويتلو عليهم الإنجيل التي أنزلت عليه إلى آخرها، فيستمعون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته، وإذا فرغ عيسى عليه السلام قال الله جل وعلا: يا محمد ارق المنبر واتل عليهم القرآن) فيصعد فيقرأ القرآن الذي أنزل عليه غضا طريا لم يسمعوا مثله قط، ولن يسمعوا، ويتمنى السامعون أن لا ينتهي ولكل كلام انتهاء. ويروى عنه: (إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهن بقدر عمره في الدنيا). وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن في الجنة رمانا تنشق الواحدة منه عن حوراء جبهتها كالبدر ليلة تمامه وأشفار عينيها كقوادم النسر لو أخرجت كفها إلى الدنيا لافتتن بها أهل الدنيا والأرض ينظر إليها زوجها فيبقى متحيرا باهتا من حسنها». وإذا الولي أراد من رمانة حورا يسبح مطرب خلخالها فيقال ذي حوراء رمانية غنى أسيل صافيا سربالها سبعون ألف ذواية من خلفها مثل الشموس وصائف جمالها يرفعن أثوابالها وذوائبا تجري على المسك النقي أذيالها من خالص المسك الذكي وعنبر والزعفران لقد نشت أو صالها وإذا بدت كسفت لها شمس الضحى تحلو البحور إذا جرى تفالها فالحور مشرفة على أبوابها شوقالها بهر الجمال جمالها قرعوا علي رضوانها خزانها أبوابها فتساقطت أقفالها فلقتهم بتحية وبشارة وكذا هم يلقونها أمثالها قال ادخلوها آمنين فإنها زالت مخافتكم وطاب زلالها

1 - الدر المنثور، 392/ 7