بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

بهجة الجنان في وضف الجنان

الخالدة فلا أظعن أبدا»، فيدخل بيتا من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع مبني على جنادل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر، وطرائق صفر، وطرائق خضر، ما منها طريقة تشابه الأخرى، فيأتى الأريكة فإذا فيها سرير عليه سبعون فراشا على كل فراش زوجة، على كل زوجة سبعون حلّة، يُرى مخ ساقها من تحت الحلل، يقضي جماعهن في مقدار ليلة تجري من تحتهم الأنهار مطردة أنهار من ماء غير آسن ليس فيه كدر وأنهار من عسل مدن لم يخرج من بطون النحل، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم يقصدها الرجال بأندلها، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية، فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طيور بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاءوا، ثم تطير فتذهب، وفيها أثمار سدلت إذا اشتهوها انبعث غصن إليهم فيأكلون من الثمار ما شاءوا قائمين أو قاعدين أو مضطجعين وذلك قوله تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَان، وبين أيديهم خدم كاللؤلؤ لا يبولون ولا يتغوّطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة، أزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء) ".

قال: (إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في كل مقدار جمعة من أيام الدنيا فيزورون الله وهذا كما يقال في جوار الله ويبرز لهم عرشه – أي فيرون عرشه، فيتبدى لهم أي العرش في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم {وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي أفضل منهم مجلسا، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله تعالى محاضرة يخلق إليه كلاما بخصوصه، حتى يقول لرجل منكم ألا تذكر يا فلان وكذا فيذكر بعض عصيانه في الدنيا، فيقول يا رب ألم تغفر لي فيقول بلى فبسعة كذلك غشيتهم سحابة من

مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه، فبينما

هم

يوم

فعلت

كذا

فوقهم

الرحمن، 54/ 55.

2 - الترغيب والترهيب، 271/ 4. - ورد في المخطوطة (أ).