بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

بهجة الجنان في وضف الجنان

219

فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ثم يقول الرب تبارك وتعالى قوموا إلى ما عددت لكم من الكرامة فخذوا ما شئتم الخ الحديث. وفي رواية قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاق الإخوان بعض إلى بعض فيسير سرير. هذا حتى يجتمعا فيتكئ هذا ويتكئ هذا فيقول أحدهما لصاحبه أتعلم

إلى.

سرير

هذا

متى غفر الله لنا فيقول صاحبه نعم يوم كذا في موضع كذا في كذا فدعوت الله فغفر لنا". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأى من هو أسفل درجة الخيل تطير بأهلها يقولون يا رب بم بلغ عبدك هذه الكرامة كلها؟، فيقال لهم: كانوا يصلون بالليل وكنتم تنامون، وكانوا يصومون وكنتم تأكلون، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون).

وكان كثيرا ما يقول في خطبته: (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم يخبركم أن المردّ إلى الله تعالى إلى جنة أو نار خلود بلا موت وإقامة بلا طعن").

1 - ورد في المخطوطة (أ). 2 - سنن الترمذي، باب ما جاء في سوق الجنة، 685/ 4، وأورد فيما يلي الحديث كاملا للاستزادة ولأن به بعض الألفاظ المختلفة عما جاء في الكتاب: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا، قال أبو هريرة قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا قال: نعم، قال: هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان بن فلان أتذكر يوم كذا وكذا فيذكر ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب أفلم تغفر لي فيقول بلى فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط، ويقول ربنا تبارك وتعالى: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الأذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا لقد جنت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه فيقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.

10

الترغيب والترهيب، 304/ 4، رقم الحديث 5733. المصدر السابق، 240/ 1، رقم الحديث 911.

"طعن": هو السير أو الرحيل (انظر لسان العرب، 13/ 271).

6 - الدر المنثور، 102/ 1.