Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
بهجة الجنان في وضف الجنان
و من كلام الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: مقاولُ مُرد لا يبوس نعيمهم فأوجههم يزهو على الشمس نورها مسوّرة أيديهم وخلاخل لهم زجل في مشيهم يستخيرها قلائدهم من لؤلؤ وزبرجد مفصلة بالسلك منهم شذورها وتحسب في أقراطهم ووجوههم شموسا تلألأ قارنتها بدورها ومشكوكة بالدر منهم شعورهم معلّلة بالمسك منها ثغورها ومعنى الأبيات أن أهل الجنة مقاول أي ملوك ناعمون مرد جرد أي لا لِحَى لهم ولا شوارب ولا شعور ماخلا الحواجب والرأس، فهم في غاية الحسن والجمال والنعيم والاعتدال حتى أن أنوار وجوههم تزهو على نور الشمس، لا يخافون ولا يحزنون ينالون ما يشتهون عليهم قلائد من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، مفصلة تلك القلائد بالشذور أي بقطع من الذهب أو من اللؤلؤ أو من الزبرجد أو من الياقوت أو مفصلة بالجواهر تضيء نورا مسير شهرين أو أكثر، إذا مشى بها وليّ الله تعالى سُمع لها صوت حَسَن ولو سمعه أهل الدنيا لماتوا من حلاوته، مسورون بأساور مختلفة منها من ذهب ومنها من لؤلؤ ومنها من فضة، مخلخلون أي أرجلهم مخلخلة بخلاخل من الذهب وموضع الخلخال الرجل وموضع السوار الساعد من اليد وموضع القرط الأذن، فهم مقرطون بأقراط الذهب واللؤلؤ والجوهر، وجوههم تتلألأ نورا كنور الشمس. ويُروى أن قرطي ولي الله تعالى في الجنة كالقمرين وهو بينهما كالشمس وهذا تمثيل لما يفهم وإلا فجمال أهل الجنة أعظم من ذلك. وشعورهم مشكوكة بالدر أي منظومة به وتلك الشعور هي شعور رؤوسهم فقط، معللة بالمسك أي ملطخة به مرة بعد أخرى وَأصْلُ التعليل الشرب مرة بعد مرة.
ويستعار لغيره مجازا كما في قول امرؤ القيس:
فَقُلتُ لَهَا سِيري وأرخي زمَامَهُ وَلا تُبعديني من جَنَاكِ المُعَلَّلِ
وكقول كعب بن زهير في العل:
1 - كان هذا البيت مؤخرا حسب ما جاء في المخطوطة، لكنني أعدته لمكانه تبعا لما وجدته في نص القصيدة الأصلية.
2 - ديوان امرؤ القيس، 31.
ديوان كعب بن زهير، 72