بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

بهجة الجنان في وضف الجنان

وقد بحثوا وفتشوا عنه دون جدوى، فبعث أبو عبيد عسكرا ليفتشوا عن السارق فلم يستطيعوا العثور عليه.

وفي ليلة من الليالي جمع أبو عبيد قرابة الثلاثين رجلا، واتجه بهم نحو تلك المحلة، وأمرهم بأن يتفرقوا ويشكلوا دائرة على بيوت المحلة، وألا يبقوا مكانا إلا توغلوا فيه، وفور انتهائهم سيكون هو وسط المحلة مع رجلين منهم ليتجمعوا عنده بعد فترة من البحث حددها لهم، فكان ذلك وانتشر الرجال، وفتشوا عن أي حركة غريبة أو أي رجل خارج بيته في ذلك الوقت المتأخر، ولكن دون جدوى تذكر، فتجمعوا حوله بعد مدة، وكان واقفا في ناحية من المحلة يقابله بيت من بيوتها، فسأل الرجال: «لمن هذا البيت المقابل لي؟»، فأخبروه، وأمر بأن يطرق بابه حتى يخرج إليهم، ففعلوا وخرج صاحب البيت، فقال له أبو عبيد: «قد جئنا نبحث عن السارق، لكننا لم نجد له أثرا، فهل تعرف أين هو؟»، فرد الرجل على الفور بأنه لا يعرفه، وأنه لم يرَ السارق ولا يعرف أين هو، فسأله أبو عبيد إن كان السارق في منزله، فأنكر الرجل ذلك، فقال له أبو عبيد: «ليس لنا أن نداهم البيوت في هذا الوقت، وقد أردنا أن نسألك فقط، ورغم إنكارك معرفة السارق إلا أن حواسي كلها تؤكد لي أن السارق في هذا البيت المقابل لي وأنا متأكد واثق من ذلك»، ثم أمر أبو عبيد من معه بالانسحاب وعادوا من حيث أتوا تاركين الرجل

وراءهم.

وفي الصباح بعد صلاة الفجر جاءه الرجل الذي تحدث إليه ليلا، ومعه رجل آخر، وقال له: «يا أبا عبيد جئتك مقرا بذنبي معترفا به، ولك أن تحكم علي بما شئت، وما أحضرني إلا شدة خوفي وإحساسي بذنبي وخطئي بعد الحديث الذي دار بيننا البارحة، فهذا هو السارق، قد آويته بيتي رحمة به وعطفا عليه، وأطلب منك السماح والعفو»، فقال أبو عبيد: «لقد آويت سارقا، وتسترت عليه، وستتحمل عقاب ذلك، مثلما سيتحمل هو عقاب سرقته»، فأمر بسجنهما، وبعد فترة أطلق سراح الرجل وبقي السارق في السجن.

حتى

ويقول عنه مبارك بن سيف السليمي: لم يكن هناك مثله في الذكاء والفطنة، أنه إذا لقاه شخص لأول مرة وسلّم عليه، ورجع مرة أخرى بعد خمس

1 - مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي، مصدر سابق.