Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢بهجة الجنان في وصف الجنان
سعيد إن لم يكن لديك حطب السمر فاذهب الآن للسوق واشتري منه بالقدر الذي تستطيعه»، فقلت له: «وما حاجتي إليه؟»، قال لي: «لن تمر عشرة أيام إلا وترى هذه البلاد كلها قد عمتها الأمطار الغزيرة وسالت بها الأودية الجارفة الوادي تلو الآخر، ولن يستطيع أهل الخطو الغربي من المجئ للخطو الشرقي، ولا أهل الخطو الشرقي سيتمكنون من المجئ للخطو الغربي، ولن تنفعك وقتها أشجار النخيل الرطبة، وستحتاج لذلك الحطب الذي ادخرته».
الأمطار،
يقول الشيخ سعيد: «فخرجت من عنده متفكرا محتارا، أقلب طرفي في السماء، وانظر للشمس المشرقة كيف ستنقلب هذه السماء الصافية لتلك الصورة التي وصفها الشيخ قبل قليل، واحترت في أمري هل أذهب للسوق واشتري الحطب، أم أنسى الأمر وأترك الموضوع إلى أن قررت الذهاب للسوق وشراء الحطب، فلم تمر خمسة أيام على كلام الشيخ، إلا وغرقت البلاد من وامتلأ مجرى الوادي، وانحبس الناس فلم يتمكنوا من العبور للضفة الأخرى، وابتلت النخيل والأشجار، وبحث الناس عن حطب السمر يتدفؤن به في تلك الليالي الباردة، ويطبخون به طعامهم فما وجدوه ولم ينفعني حينها إلا ذلك الحطب الذي اشتريته من السوق فحمدت الله على ذلك».
وحكى رجل حراصي من سمائل للشيخ سلام هذه الحكاية عن والده: «كان والدي كثير المطالعة للشيخ حمد، يتردد على مجلسه دائما، ولا ينقطع. عنه، فحدث أن حل به مرض شديد لا نعرف سببه جعله طريح الفراش فترة طويلة وساءت حالته حتى أصبح غير قادر على النهوض أو الكلام أو الحركة، فانقطع تلك الفترة عن مجلس الشيخ حمد، فذهبت للشيخ في الحصن والتقيت به، وسألته: «ألم تفتقد والدي إن له فترة لم يزر مجلسك … »، وشرحت له حالته، ووعدني أبوعبيد بزيارته
تلك الليلة.
فلم تنقضي فترة المغرب إلا ورأيناه قادما لزيارة والدي، فدخل عنده وتحدث إليه طويلا لكن دون جدوى فهو لا يتحدث ولا يتحرك. فطلب أبوعبيد ثلاث ورقات ودواة وقلم، وأخذ يكتب في كل ورقة من تلك الأوراق، ثم نادى علي وقال لي: «هذه الورقة بخروه بها بعد صلاة الفجر، والثانية بخروه بها ظهرا، والثالثة قبل المغرب، وبعد أن تبخروه بالثالثة مباشرة لا تستغربوا ستحدث حريق