Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣بهجة الجنان في وضف الجنان
33
على مقربة من بيتكم وستسمعون جلبة وصراخا وسيتدافع الناس لإطفائها، وبعد أن تخمد الحريق يقوم والدك بإذن الله سليما معافى لا يشكو شيئا».
حتى
وفي اليوم التالي فعلت ما أمرني به الشيخ، وما أن بخرت والدي بالورقة الثالثة سمعنا الجلبة والتدافع والصراخ وكان ما وصف أبوعبيد، وبعد أن هدأت الأمور واختفت الأصوات وخمدت الحريق، قام والدي من فراشه فأجلسناه وطلب كوبا من الحليب وتحدث إلينا كأن لم يكن مريضا، فحمدنا الله على
ذلك».
عليه من
الدين
تلك بعض فضائل العلامة الشيخ أبوعبيد، وبعض ما من الله به من العلم والفضل، وليس بغريب أن نعرف أنه كذلك وهو على ما هو والتقوى، يقول ابنه الشيخ سلام كان كثير الخلوات يختلي بنفسه لعبادة ربه في مسجد (وقيف بَلْعَق)، فنصحبه هناك حاملين له القهوة والماء، منذ ساعات الصباح الأولى وحتى غروب الشمس لا يغادر مكانه.
بهم،
فمن كانت هذه، سيرته لا يشغله عن عبادة ربه سوى مصلحة المسلمين و خدمتهم، لا نستغرب بعدها حين يقص لنا ابنه الشيخ سلام تلك الرؤيا التي رآها والده وحكاها له بقوله: رأيت كأنني دخلت مجلسا مليئا بالناس مكتظا وكان على رأس المجلس رسول الله، وكنت أقول داخلي: «ما أظن هؤلاء المحيطين به إلا الصحابة، فوقفت مكاني وسلمت على جميع من في المجلس فردوا علي السلام، وأنا واقف لا أبرح مكاني، فخاطبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا له: يا نبي الله جئت أقصدك طالبا شفاعتك»، فسكت الرسول صلى الله عليه وسلم فترة طويلة ثم رد علي قائلا بما معناه: يا حمد أنت تقضيت والقضاء ليس بسهل»، فأجبته: «يا رسول الله أجل تقضيت لكني لا أذكر بأنى ظلمت أحدا أو أخطأت في حق أحد وأنا أستحق شفاعتك»، فسكت النبي مرة أخرى فترة طويلة، وقال لي: «حسنا قد قبلت منك فتقرب مني»، فدخلت وتقربت خطوتين فلم أجد من يفسح لي واحترت أين سأجلس فوقفت مكاني، فناداني النبي بأن أتقرب أكثر، فتقربت خطوتين ووقفت مكاني لأني لم أجد من يفسح لي والمكان مزحوم بالناس،
1 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق