Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
بهجة الجنان في وضف الجنان
فطلب مني النبي عليه السلام أن أقترب أكثر، وتكرر ذلك حتى وجدت نفسي أمام النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، فقال لي: «اجلس»، فجلست مقابلا له، فمدَّ عليه الصلاة والسلام قدميه وتحدث إلي ثم قال لي: ألا تريد شفاعتي خذ من عرق قدمي وامسح به قدميك»، فأخذت أغرف من ذلك العرق الغزير وأمسح: قدمي اليمني فاليسرى، فما زلت كذلك.
حتى
استيقظت من نومي.
به
ويكمل حديثه لابنه الشيخ سلام فذهبت لأخي منصور وطلبت منه تفسير الرؤيا وكان عالما بتفسيرها فقال لي: هذه بشرى لك يا حمد، وذاك العرق ثبات لقدميك يوم القيامة بإذن الله».
نسأل الله أن يثبت قدميه يوم القيامة مثلما ثبت قلبه في الدنيا على حبه وطاعته
والعمل برم ضاه.
وفاته
بعد سنين
حافلة من
العطاء والعمل انتقل أبو عبيد إلى رحمة الله بعد أن ترك عمله في مسجد الخور، وعاد إلى بلدة سمائل وانقطع إلى عبادة ربه حتى وافاه الأجل يوم الجمعة المبارك في الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة تسعين وثلاثمائة وألف للهجرة، وقد دفن بمقبرة (قبر طَفل) بسمائل، بعد أن كانت حياته رحلة من أجل العلم والسعي في طلبه، يقول عنه مبارك بن سيف السليمي: «قضى حياته كلها في مصالح المسلمين وخدمتهم إلى أن توفاه الله، وقد اختلف في عمره فمنهم من
يقول أنه عاش تسعين سنة ومنهم من يزيد ذلك لمائه وعشر سنوات. وقد نظمت في وفاته عدد من المراثي التي توضح الرزء الذي أصاب العلم يوم
وفاته، ومنها مرثية للشيخ سعيد بن خلف الخروصي التي يقول فيها: خطب دهـي فهد أي هد تساءلت آثار برکــــان بهـ فارتجت الأرض لهول وقعه كلا ولكن من قضاء مبرم تساءلت آثار بركان بها منفجرا أم صيحة من رعد كلا ولكن من قضاء مبرم أطاح بالطود القويم البند
1 - مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي، مصدر سابق.
2 - قلائد المرجان، ترجمة أبا عبيد، بقلم الشيخ سعيد بن خلف الخروصي.