بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

بهجة الجنان في وضف الجنان

صناعة هذه الآنية بقدر ريّهم لا يزيد عليه ولا ينقص منه، وهذا أبلغ في لذة الشارب فلو نقص منه عن ريّه لنقص التذاذه ولو زاد حتى يشمئز منه لحصل له ملالة وسآمة من الباقي وهذه حكمة التقدير التي أدركها العقل من ذلك وما لا يدركه أكثر من

ذلك.

{قال أبو عبيد: «الضمير في قدروها للملائكة والخدم، أي قدروا الكأس على قدر الري فلا يزيد عليه فيثقل ولا ينقص منه فتطلب النفس الزيادة»، وقيل يعود الضمير على الشاربين أي قدروا في أنفسهم شيئا فجاءهم الأمر بحسب ما قدروه، وفي الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.

بن

قال أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا ثوبان حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت قال: قال أنس: (كان رسول الله تعجبه الرؤيا فربما رأى الرجل الرؤيا فيسأل عنه إذا لم يكن يعرفه فإذا أثني عليه معروف كان أعجب لرؤياه إليه فأتته امرأة فقالت: «يا رسول الله رأيت كأني أُتيت فأُخرجت من المدينة فأُدخلت الجنة فسمعتُ وجبة انفتحت لها الجنة فنظرت فإذا فلان فلان، فلان وفلان بن قسمت اثني عشر رجلا كان رسول الله الله قد بعثهم للغزو، «فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ فغمسوا فيه فخرجوا ووجوههم كالقمر ليلة البدر فأوتوا بصحفة من ذهب فيها بسر" فأكلوا من ذلك البسر ما شاؤا فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا وأكلت معهم»، فجاء البشير من تلك السرية فقال: أصيب فلان وفلان وسمّى من سمتهم المرأة»، فدعا رسول الله و المرأة فقال: (قصي رؤياك)، فقصتها وجعلت

1 - ورد في المخطوطة (أ). السنن الصغري، باب الآنية، 165/ 1، رقم الحديث 220. 3 - الوجبة: السقطة مع الهَدة. ووَجَبَ وَجَبَةٌ: سَقَط إلى الأرض. (انظر: لسان العرب، 1/ 794). - "طلس": جمع أطلس، وهو الثوب البالي المتسخ. (انظر: لسان العرب، 6/ 124). أوداجهم: جمع ودج، وهي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح. انظر: لسان العرب، 2/ 397). "البُسْر": أوله طلع ثم خلال بالفتح ثم بلح بفتحتين ثم بسر ثم رطب ثم تمر الواحدة بسرة وبسرة والجمع بسرات و بُسُر بضم السين. (انظر: لسان العرب، 58/ 4).