بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

بهجة الجنان في وضف الجنان

1

وبلغنا أن أولياء الله يخبرون قبل الدخول بأمان الله ورضوانه، ثم تزلف لهم الجنة وتفتح أبوابها، فيخرج المسك مقدار خمسمائة سنة أو ما شاء الله، فتخرج الحور العين كل واحدة عرفت زوجها، فيقال لهم: لكم ولأزواجكم ما تحبون، ثم تقدمه الملائكة إلى الجنّة وإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم ملائكة أخر وهي تقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، دار الخلد والملك والأمان والنعيم والفرح والدوام ابشروا فيقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الْأَرْضَ تَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ "، فينزل كل واحد بعمله في درجة أزواج وخدم وفرش وأسرّة، وأنهار لبن وعسل وماء وخمر تجري في غير أخدود وفاكهة وألوان ورياحين والأكاليل على الرؤوس، ولباس من سندس وإستبرق وحرير وريحهم أطيب من ريح المسك الزكي، أسكنهم الرحمن داره وهي الجنة، أرضها رخام وفضة وترابها المسك وحشيشها الزعفران وكثبانها المسك الأذفر، وحصاها الدر والياقوت وقصورها الذهب والفضة والياقوت والزبرجد وألوان الجواهر.

وعلى الجنة كلها حائط طوله خمسمائة سنة، لَبِنَة من فضة ولبنة من ذهب ولَبِنَة من ياقوت وجذوع نخلها ذهب أحمر وكربها در وزبرجد أخضر، وسعفها حلل، ورطبها أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل وألين من الزبد، ولا فيها نوى وطيرها كالبخت، وهم جرد مرد مكحلون مسورون متوجون مقرطون مخلخلون مختمون مكللون بأكاليل الذهب والدر واللؤلؤ والجوهر. وعن الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي العُماني رحمه الله في وصف أهل

الجنة:

1 - "تزلف": تدنو وتقرب. (انظر: لسان العرب، 138/ 9).

- الزمر، 73/ 39 الزمر، 74/ 39

4 - هو الشيخ العلامة القاضي محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن المقداد الكندي السمدي النزوي من علماء النصف الثاني من القرن الخامس الهجري وعاش إلى القرن السادس حيث توفي على الأرجح في شهر رمضان سنة 508 هـ ودفن بنزوى، وهو ناظم القصيدة العبيرية المشهورة في وصف الجنة،

والأرجوزة المسماة بالنعمة في الأديان والأحكام، ومؤلف كتاب بيان الشرع في اثنين وسبعين جزءا. ه عثرت على القصيدة في نسخة من مخطوط شرح القصيدة العبيرية، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، بمكتبة جامعة السلطان قابوس / غرفة عمان