Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧بهجة الجنان في وضف الجنان
ومشكوكة بالدر منهم شعورها معللة بالمسك منها ثغورها معناه أن شعور أولياء الله تعالى في الجنة مشكوكة بالدر منظومة ملطخة بالمسك مُرخين ذوائبهم على أكتافهم معلّلة بالمسك.
قال ابن عباس: ما كان أسود في الجنة فهو شعورهم، يكلل بالدر الأبيض وذهب الجنة يكلل بالزمرد الأخضر واللؤلؤ يكلل بالياقوت الأحمر.
ومن كلام الشيخ المذكور رحمه الله:
ويطر بهم في مشيهم بنعالهم إذا خطروا تسبيحها وصريرها
معناه أن تسبيح نعالهم وصوتها في مشيهم بها وتبخترهم هو الذي يطربهم ويفرحهم لحسن صوت صرير نعالهم لأنه لو سمعه أهل الدنيا لماتوا من حسنه. وسأل علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفدا}، «ما الوفد؟» قال: «يحشرون ركبانا». ثم قال: «والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقا عليها رحائل الذهب مرصعة بأنواع الجوهر فتسير بهم إلى الجنة وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من إحدى العينين فإذا بلغ الشراب الصدر أخرج الله ما في صدورهم من غل فإذا بلغ البطن طهرهم الله من دنس الدنيا وقذرها فذلك قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُورا ثم يغتسلون في عين أخرى، فلا تشعث رؤوسهم ولا تتغيّر ألوانهم، ثم يضربون حلق أبواب الجنة فلو سمعت الخلائق طنين الأبواب لافتتنوا بها، فينادون رضوانا فيفتح لهم، فينظرون إلى حسن وجهه فيخرون ساجدين لله شكرا، فإذا وصلوا إلى دار أحسن أهلها كذلك فيقول أولياء الله عند ذلك: «يا رضوان لمن هذا؟»، فيقول: «هذا لكم»، قال صلى الله عليه وسلم: (فلولا أن الموت يرفع عن أهل الجنة لمات أكثرهم). ثم يريد أحدهم أن يدخل قصره، فيقول رضوان: «اتبعني حتى أريك ما أعدَّه الله لك»، فيمر به فيريه قصوراً وخياماً وما أعطاه الله عز وجل، ثم يؤتى به إلى غرفةٍ من ياقوت من أسفلها
1 - ورد في المخطوطة (أ).
2 - مريم، 85/ 19. الإنسان، 2176.