رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
الجزء ١ · صفحة ١٥رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
اختلاف الليل والنهار إما تقدما، وتأخرا، أو طولا وقصرا؛ ذلك لأن المناط في هذا الحكم ثبوت الرؤية في غير وجود ما يمنع من سريان حكمها، والاختلاف مانع عند التحقيق؛ إذ الصيام لا يختلف عن الصلاة، وحيث إنّ كل واحد منهما نيط بأمر طبيعي من حيث التوقيت فالصلاة نيطت بالزوال ظهرا، وبكون ظل كل شيء قدره بعد القدر الذي زالت عليه الشمس عصرا، وبالغروب، مغربا، وبغيبوبة الشفق عشاء، ويبدو الفجر الصادق فجرا، وذلك معتبر في كل مكان بحسبه، فلا يجوز لأهل بلد مثلا أن يصلوا الظهر عندما تزول الشمس في غير ذلك البلد، أو المغرب عندما تغرب في بلد آخر وهكذا، ولو كانت البلد التي زالت فيها الشمس أو غربت هي التي تمثل الإسلام في نظر المصلي، وكذلك الصيام، على أن ادعاء كون بعض البلاد أولى بتمثيل الإسلام غير صحيح؛ فإن الإسلام يُمثل حيثما حل، وما ذكرته في أمر الصيام هو الذي ورد به الشرع، ومضى عليه العمل عند السلف ودليل ذلك ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن كريب قال: أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام، فاستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فلما قضيت حاجتها، ورجعت إلى المدينة سألني عبد الله بن عباس فقال: متى رأيتم الهلال؟، فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟، فقلت: نعم، ورآه