رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال
ذلك
رؤيته وعدمها فإن المشهود به شرطه الإمكان، وإذا كان يشترط في الإقرار الإمكان، والمقر مخبر عن نفسه محترز عليها، فما ظنك بالشهادة، فيكون هذا عند القاضي عتيدا، ولا يعتقد أن هذا هو الذي قدمناه من أن الحساب هل يعمل به أو لا؟ فإن ذاك فيما إذا دلّ الحساب على إمكان الرؤية لم ير هل يعتبر الإمكان أو لا؟ لإلغاء الشرع إياه. وهاهنا بالعكس من ولا أقول بالعكس على التحقيق؛ لأن العكس أن يُرى مع عدم الإمكان وذلك مستحيل، وإنما المراد أن يخبر مخبر برؤيته مع عدم الإمكان والإخبار يحتمل الصدق والكذب، والكذب يحتمل التعمد والغلط ولكل منهما أسباب لا تنحصر، فليس من الرشد قبول الخبر المحتمل لذلك أو الشهادة به مع عدم الإمكان؛ لأن الشرع لا يأتي بالمستحيلات.
وهذه المسألة لم نجدها مسطورة فتفقهنا فيها، ورأينا فيها عدم قبول الشهادة، وإنما سكت الفقهاء عنها؛ لأنها نادرة الوقوع، ولما وقعت في هذا الزمان احتجنا إلى الكلام فيها، والفقه بحر لا ساحل، له ومسائله تتجدد بتجدد وقائعه، وقد رأينا من يوثق بعقله ودينه يغلط في رؤيته الهلال كثيرا، وسمعنا عن بعض الجهال أنه يقصد التدين بالشهادة بذلك، ويعتقد أنه له بذلك أجر من صام، بقوله، وسمعنا عن بعض السفهاء أنه