رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رفع الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

الإشكال عن بعض المسائل المتعلقة برؤية الهلال

حيث حدد في الآية بدء الإمساك وانتهاءه بطلوع الفجر وغروب الشمس، وحدد في الحديث بدء الصيام وانتهاءه برؤية الهلال بعد الغروب، والكل مما يختلف باختلاف الآفاق قطعا، فلا بد من مراعاة فجر كل قوم وغروب كل قوم بعد الغروب، ولا فرق بين الجميع، ومن ادعى الفرق فعليه بالدليل المقبول شرعا وهيئة وعقلا، وهذا كله لو فرضنا أن النبي عليه السلام - اقتصر على قوله: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، وأما حيث زاد: "فإن غُم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"، وفي رواية: "فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين"، فلا معنى لحمل الحديث على العموم مطلقا، بل قوله عليه السلام-: "فإن حال بينكم وبينه سحاب" مما يدل على أن كل قوم مخاطبون بما عندهم من غير فرق بين البعد البعيد أو غيره؛ وذلك لأن هذا اللفظ فيه أمرنا بإكمال العدة ثلاثين إذا حال بيننا وبين الهلال سحاب وهو يصدق بما إذا لم ير في. في جميع الأرض، وبما إذا رئي في مكان بعيد، وبما إذا رئي في مكان قريب، وحيث إنه صادق بالصور الثلاث، فكيف يصح حمل قوله عليه السلام-: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" على

العموم مطلقا، بل ذلك من الأخذ بأول الحديث على فرض

عمومه والغفلة عن آخره مع أن الكلام بآخره.