فواكه البستان سالم بن خميس بن عمر العبري

فواكه البستان

الجزء ١ · صفحة ١٠

الجواب وبالله التوفيق: فعلى ما وصفت شيخنا من أمر هذا الوكيل فاعلم أنه إن كان هذا الوكيل الأول قد رضى به جباةُ الفلج مِنْ أرباب هذا الفلج، أو أقامه لذلك أحدٌ من حكام المسلمين أو ثقاتُهم، وتراضَوْا بِهِ، ولم تبن منه في أمانته خيانة ولا تضييع ولا تهميل ولا تعطيل ولا تقصيرٌ مِنْ غير عذر فيما وكل فيه، ثمَّ قام منْ قامَ من أرباب هذا الفلج أو البعض منهم وطلب عزله، ولم يقع منهم الإجتماع على عزله من الوكالة كما وقع الرضى به من قبل: فلا حجة لمن أراد عزله بغير حجة يبينونها و يوضحونها عند حاكم المسلمين من إقامة بينة عدل تشهد بخيانة هذا الوكيل وتضييعه لهذا الفلج، أو يجتمع أربَابُ هَذَا الفلج على عزله، وأقامة غيره أفضلَ مِنهُ، وإلا: فَلَا يُعزك هذا البعض من أرباب الفلج من غير حجةٍ، وربما لا تثبتُ وكاله وكيل على هذا، ولا يستقيم الأمر على هذا، وخاصة في أمر الأفلاج، ورُبما لا يتفق الجميع منهم إلا ماشاء الله والله

أعلم.

الوكيل

مسألة: ومنه وفى فلج محدث، فادعاه أهله أسفل من نخيل فلج قديم، وأسفل تلك النخيل أروض ليس منها بيان عمارات، وفى النظر أنّها موات فادعى أصحابُ النخيل، فقالُوا إِن هذه الأرضَ لَنَا مِن قبلها نشقيها من فلجنا هذا، وادعى أصحاب الفلج المحدث: أنّ هذه الأرض موات، والمواتُ لمن أحياه فلم يجد المدعُونَ شاهِدَى عدل يشهدان لهم بهذه الأرض، فتكفى شهادة الشهرة بينها؟ وهلْ لَهُم يَمينٌ فِي هَذَا أَمْ لا؟ وما الحكم بينهم؟ وكم ذراعا يفسح لهم هذه النخيل إذا تشاجروا في ذلك أم لا يكون له حرام؟ بين لى صواب ذلك

•

الجواب وبالله التوفيق: فإذا لم يبن في هذا المواتِ شيء من علامات الأحياء الذي يثبتُ بهِ الأحياء من سفي أو جلب أو يصح في شيء من أسباب المُلكِ لأحدٍ مِن الناس، أو يصح لهؤلاء المدَّعينَ أنه ملك لهم، فإذا صح ذلِكَ فَلَهُم حجتهم، ويمنعُ غيرهم من التعدى فيه بغير إذنهم ورضاهم، وإن لم يصح شيء مما ذكرنا: فحكم الموات، لمن أحياه، وإن ادعوا في ذلك المواتِ أنهُ لهُم ولم يجدوا على دعواهم البينة، وطلبوا اليمين من خصمائهم، فلهم عليهم اليمين أنهم ما يعلمون لهؤلاء المدعين فى هذه الأرض ملكاً ولاحقا بوجه من وجوه الملك والله أعلم. تدبر شيخنا جميع ما كتبتُهُ في هذه المسائل، وأعرِضْهَا على عامة المسلمين، وخذ بما بان صوابه واتضح عدله، ولا توفيق لنا وإياك إلا بالله.