فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ١١٧وكلهم مجتهدون لله وابتغاء مرضاة الله، ومَأْجُورون على اجتهادهم، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُن فِيهِ نص من كتاب أو سنةٍ من الرسُولِ، أو إجماع من المسلمين، فمَا كَانَ فِي أَحدِ هَذِهِ الثلاثة فلا يجوز خلافه، ولا اقتصارَ مِن دُونِهِ.
وأما في الإمام والوالى والقاضى فمعدُومٌ في زماننا هذا، إلا ماشاء ربك، ولكن تعبد الله كل أهل زمان يقومون فيه بما أمرهم، وكلُّ أهل طريق من الأرضِ مأمون على دينهم، ولولا ذلكَ كَذَلِكَ ماقام العلماء مُقامَ النبيين والمرسليين، ولاقامَ الآخرون مقام الأولين، ولكنَّ الله تعالى بمنه ولطفه وكرمه قادرٌ أن يتفضّل على الآخر كما تفضل على الأول، والله تعالى واحِدٌ، ودينه، واحد، وكتابه لا يغيرون أحكامه، لا تبدَّلُ إلى يوم القيامة، فمن استقام على المنهاج، وسَلمَ من الركون إلى الهوى والاعوجاج، فليس بينه وبين الأولين إلا منزلة فضيلة السبق، ولأيضيعُ عِند الله أجر عامل عمل بالحق، في أول الزمان أو آخره، والله تعالى المطلع على جميع أعمال عباده وما يبدونه وما يخفونه.
وأما إقامتك الوكلاء للأيتام والمساجد، فذَلِكَ مما هو لازم على المسلمين القيام به، ومن دخل في ذلك بنية الأداء لما تعبده الله به، فلا يضيعُ ذَلِكَ عندَ اللهِ، إِذَا قَامَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ
له
وجهه، واما إعطاء الوكيل للمساجد أكثر من العُشر، فلا أحِب لَهُ ذَلِكَ، و يعجبني امتثال سيرة المسلمين فى أموال المساجد وغيرها، وأما دفعك أموال المساجد لمن تأمنه عليها وتثق به، فأرجو أنه لا يضيق عليك إذا قبلهُ مِنك الثقة وقبضه، وأما طرحها في يد غير ثقةٍ فأرجو أنه لا يجبُ ذَلِكَ، وحفظك لها أسلم لَكَ من طرحها، والله أعلم و به التوفيق، وازدَدْ
من سؤال المسلمين، ولا تأخذ من جميع ما كتبتُ بِهِ إِليكَ إِلا بالحقِّ فإني غير فقيه. مسألة: ومن جواب الشيخ العالم محمد بن عمر بن مدَادِ إلى الشيخ بلعرب بن مانع بن على الاسماعيلي رحمهما الله: وقلت وكيف تقُولُ عن أرض سبيل، ثم باعها الذي في حوزه بقليل، ثم مات الشاري أيضاً وهي ظاهرة عَنْ جميع قبائل ابرا، وطلبتُم أن تحوزها قال الورثة تبعاً ننقصُ ما سلمة أبونا، إما اعطونا أنتُم واما أطلعوا لنا من البائع. الجواب والله الموفق للصواب: إذا كان المشترى عالماً بأنه إنما بايعه البائع مال
غيره، فليسَ لَهُ شيء وهو بمنزلة الغاصب والله أعلم.
-114 -