فواكه البستان سالم بن خميس بن عمر العبري

فواكه البستان

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

أرادوا زيادة خدمة لفلجهم، مثل قطع الصفا المانع الماء، أو كبس أو زيادة شيء يمين الثقات، ونجلُوا لَهُ نجلة على جميع مَن لَهُ حصةٌ من هذا الفلج من حاضر وغائب و بالغ ويتيم ومسجد، على حساب الأثرِ فَمنهم من سلّم، ومنهم من امتنع عن التسليم، والممتنع يحتج أن وكيل هذا الفلج غير أمين، وأنه لم ينبه ليسلَّم لَهُ ماينو به لهذا الفلج، أله حجةٌ في قوله هذا أم لا حجة لَهُ إلى أن تصح خيانةُ هذَا الوَكيلِ عِندَ الحاكم بشاهدى عدل، وتكون الشهود على الممتنعين عن التسليم المحتجين بخيانة وكيل هذا الفلج، كيلاً يسلموا ما يتوهم لهذا الفلج؟ أم الحاكِمُ يسألُ عَن هذا الوكيل، وعن خيانته، أرأيتَ إِذَا لَمْ يجد هذا الحاكم أحداً يطمئن به قلبه ليخبره بخيانة هذا الوكيل، أمْ كيف ترى؟ أيجوزُ لِهذَا الحاكم أن يجبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيل مما نابه من التجلة لهذا الفلج إذا كانت هذه الخدمة الفلج يرجو منها صلاحاً وزيادة ماء أم لا يجوز لَهُ جبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيل؟ وكذلك وكيل المسجد أيجوز لَهُ أن يسلم مِن مَالِ المسجدِ ما ينوب ماء المسجد من النجلة لهذا الوكيل للفلج، وكذلِكَ وكلاء الأيتام والأغياب أم لا يجوز لهم أن يسلِمُوا لِذلِكَ ولا يجبرُونَ إذا امتنعوا عن التسليم لهذا الوكيل للفلج أم كيف رأيك في ذلك؟ عرفني وجه الحق

هذا

يرحمك الله؟.

الجواب وبالله التوفيق: فعلى ما وصفت أيها الشيخ من معنى ماسألت عنه من خدمة هذا الفلج، فإن كانَ قطع الصفا من الفلج مما يمنع من جرى الماء وتبينَ ذَلِكَ أَنْهُ صلاح للفلج في قطعه، فقد جاء في آثار المسلمينَ أنَّ ذَلِكَ جائز خدمته على جميع أرباب النلج من بالغ و يتيم وغير ذلك؟ ويجبَرُونَ على خدمته، وأما قطع الصفا وخدمة القرح مما يكون غير مانع لجرى ماء الفلج، وإنما هو زيادة حدث في هذا الفلج، فإذا اجتمع أرباب الفلج، ورأوا أنَّ ذَلِكَ صَلاح للفلج، واتفقوا برضاهم من غيرِ جَبْرٍ ولا إكراه، فذَلِكَ جائز وخاصة إذا بانّ لهم زيادة الماء من تلك الخدمةِ، فجائز تَسْلِيمَ ذَلِكَ مِن مالِ الأيتام وغيرهم، إذا صح أنَّ ذلِكَ صلاح للفلج وإن لم يين لهم الصلاح ولازيادة الماء، فلا يجوز التسليم من أموال من ذلك ولا الجبر لمن أبى عن تسليم ماينو به من تلك الخدمة والمسلم من أموال اليتامى يكون ضامناً إذَا لَمْ يبن لَهُم الصلاح في ذَلِكَ، وأما الوكيل فإذا كان مع القوام بأمور المسلمين ثقةً أو أميناً، فهو على ثقته وأمانته، حتى يصح معهم خيانته وهو على وكالته وحالته، إلا أن يجتمع أرباب الفلج أو الجباة منهم، و يوكلُوا مِنْ هو أقوى منه في

=

- 135 -