فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الثقة والأمانة والدراية، نظراً وإجتهاداً على معنى الأصلح مع نظر القوام بأمر المسلمين: فجائز لهُم ذَلِكَ على معنى الصلاح والعدل لا معنى الأهوية والتضاددِ والعناد في ذلك، وإذا ظهرت خيانة هذا الوكيل بطلت وكالته ولا يترك الفلجُ في يد خائن غير أمين، وخاصةً إذا كان الفلج فيه اليتيم والغائبُ والمسجد وغيرُ من لا يملك أمره فلا يجوز إهماله وتركه في يد غير أمين وكذلك المساجد فلا يجوز تركها في يد الخونة وأهل السيرة الباطلة من الفساق وأهل النفاق، ولا يسعُ تركُ ذَلِكَ في يد من ذكرنا طرفة عين عند القدرة لذلك والله أعلم. مسألة: ومنه وفى رجُلٍ باغ مال أخته يتيمةً، ويقال إنه غيرُ أمين، والمال اشتراه أحد يعرفه أنه ليتيمة أو لا يعرفه، أيجوز هذا البيع والشراء؟ ويسعنا السكوت عنهما؟ إذْ نحن لعلة لم نعرف البائع أنه غير أمين، أو لأى حاجة باغ مال هذه اليتيمة؟ أم لايسعنا السكوت عنها؟ وتنكر عليهما ونجيرهما أن يترادة البيع والشراء؟ فإن لم يتراددا فنعاقبها؟ أم كيف ذلك عرفنى سيدى أرأيت إذا بيع ماك هذه اليتمية في ولاية أحدٍ، وعُزل من ولايته، وابتلي أحدٌ بهذه البلوى وترك مكانه ورفع لَهُ بيعُ مَالِ هذه اليتيمة، أيكون أرخص لَهُ إذَا أراد السكوت عَنْ ذَلِك؟ أم كله سواء ولا يسعه التغاضي عنهما عرفني سيدى وأجرك على الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: أما بيع أخ اليتيمة لمال هذه اليتيمة من غير صحة الوكالة لهذا البائع من القوام بأمر المسلمين، ولاصحة الوصاية لَهُ من أب هذه اليتيمة ولا في وجه من الوجوه الجائزة من أمر هذه اليتيمة من دين يصح على هذه اليتيمة من قبل والدها أو والدتها في مَال خَلَّفاه عليها، أو فى فريضة وجبت في مالها قد فرضها في مالها، وقد وجبَتْ وبيع من مالها بقدر هذه الفريضة، وأما في غير المعاني وغير هذه الوجوه المذكورة فلا يجوز فيه البيع لمال اليتيمة، ولا يتمُّ ولا يثبتُ وعلى القوّام بأمر المسلمين أن ينكِرُوا ذَلِكَ علَى مَن باع، وعلى من اشترى، و ينزعُوا مِنهُ مال اليتيمة، وحقيق بالعقوبة مَنْ كَانَ مِنهُ ذلِكَ من غير رأى المسلمين وحكامهم، لئلا يتحرى أهل السفَه والجهل على أموال اليتامى والضعفاء في غير واجب، ولأوجه جائز، ولا يسعُ التغاضي والسكوت في ذلك، إلا عند عدم المقدرة على الأنكار، أو في حد التقية ممن يسعه التقيةُ عند الضعف عن القيام بذلك فالمعذور من عذره الله في ذَلِكَ، والله يعلم المفسد من المصلح، والله أعلم. ولا تأخذ من قولى إلا مابَانَ لك عدله وصوابه واعرضه على أهل العلم والبصر يذلك؟.
-136