فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ١٨٢ورثناه من هالكتنا، وأنتَ قد سلمت لجدتك ورقة الإقرار به، فالنا قد تعلق عليك، وسكتوا عنه ثم بعد ذلِك ماتت أم الأبنة المقرة بهذا المال، وقد كانت كتبت مالها لأحد من ورثة ابنتها غير المالي المقرة به أولا وحاز من أقرت له بمالها ما أقرت له به باستحقاقه له معَ ما أقرت له أولاً لابنتها، وهو معطيها ورقة إقرارها به لابنتها عصباً من ورثة المقرة به، ولَمْ تكُن بينةٌ عِندَ حوزه لَهُ أن يرجعه إلى ورثة المقر لها به، ثم بعد سنين دخل في قلبهِ الوَرع، وأراد الخلاص من هذا المال، وحول نيته أنه ليرجعه إلى ورثة المقر لها وذكر لهم به وعرفهم بماله، وسألهم أن يعطوه أنصبتهم منه ويبرءوهُ مِن ما تعلق عليه لهم، فأعطوه ما أرادَه مِنهُم وأبرءوه، أهل يبرأ و يكون سالماً عِند الله تعالى؟ ويجوز له أخذُ هذا المال و يكون حلالاً طيباً له؟ وهل يلحقه ضمال من قبل ورثة المقرة بهذا المال؟ أم يكون سالماً من الضمان ولا يلحقه شك ولأشبهة في هذا المالِ؟ عرفنى سيّدِى وأجرُكَ علَى اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُضيع أجر
المحسينين.
الجواب وبالله التوفيق: فإذا كان هذا الإقرار من هذه المرأة بحق أوضمان لمن أقرت له به، فليس لها رجُوع في ذلك، وإنْ كانَ فيه استثناء إن حدث بها موت قبلها ففيه اختلالا، وأكثر القول إن الأقرار والاستثناء ثابتان، وأما تسليم الورقة من ابن ابنتها إليها فإذا كان يعلم أنها تمزقها أو غير مأمونة على الورقة ومزقتها، فلا نبرئه من الضمان، إذا لم تقم البينة بهذا الإقرار، وأما إذا أقرت له بجميع مالها وجازه مع ما أقرت به أولا لابنتها، وكان هو وغيره وارثاً لهذه الأبنة وهو يعلم بهذا الإقرار لوالدته فلا يحلُّ لَهُ مِن هذا المال إلا بقدر ميراثه من إمه، ليرد عليهم الباقى منه، وأما إن أعلمهم باقرار هذه المرأة بهذا المال لابنتها، ودفعوه له به، وخلوه منه برضى منهم وطيبة أنفسهم وهم بالغون أصحاء العقول أحرار من غير جبر ولا تقية ولأحياء مفرط فجائز له والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم الزاهد الورع ناصر بن خميس بن على العقرى النزوى رحمه الله. وماتقول فى الوصى، إذا جعل له الموصى بعد موته في قضاء دينه، واقتضاء ديونه، وإنفاذ وصاياه من ماله بعد موته، وجَعَلَ لَهُ أجراً على ذَلِكَ، أيكونُ عليه اقتضاء الديونِ، وإنفاذ الحقوق من غير المكتوب في الوصية، إِذَا أَبَى أنْ ينفذ و يقبض من الديونِ مِن غير ما يكونُ فى الوصية؟ أفتنا يرحمك الله تعالى.
182