فواكه البستان سالم بن خميس بن عمر العبري

فواكه البستان

الجزء ١ · صفحة ٢٧

مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه سُليم بن محمد بن مداد رحمه الله. وإذا شكا أحدٌ مِنْ أحدٍ يدعى عليه حقاً وأقر المدعي عليه بالحق وادعى العسر ولم يقع عندى أن عنده مما يوفى صاحبه.

الجواب: ففى ذَلِكَ اختلاف عندى فقال مَن قَالَ يُحبس على وفاء مَا عَلَيهِ مِن الحق إذا طلب منَ لَهُ الحق حقه حتى يصح إعدامه وقال من قال لا يُحبس حتى يصح يُسْره أو يصح أنَّ الحقِّ الذِي عَليهِ فى عوض أخذه، وقال مَن قالَ يُسأل عنه أهل الخبرة به إن قالوا إنهُ مُوسِر أخذ بتسليم ما عَليهِ من الحق وإن أبى حُبسَ، وإن قالوا إنه مغسر ترك حتى يصح يشرُه، وبالقول الآخرِ نقُولُ و به نعمل ونحكم لأنه قد قيل إن حبس المعسر ظلم، ومُطلّ الموسر ظلم وإن استترفى أمره بكتمان ما معه من المال حبس حتى يسلَّم ماعليه من الحق والله أعلم ومن غيره وجدتُ وحفظتُ أيضا

مسألة: في جواب القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعة عبيدان رحمه الله أنَّ المدانَ لا يُحبس إلا فى بلده غير أنهُ قَدْ قَال بعضُ المسلمين إذا كان الحق كثيراً فلا يضيق على الحاكم حبس المدان في بلده أعنى بلد الحاكم، وأما إِذَا دَانَ المدان بالوفاء وأمر ببيع ماله لقضاء ما عليه فلاحبس عليه والله أعلم، ومن غيره وأما إذا أرادَأهلُ هَذَا الرجل أن يأتُوا لَهُ فراشاً مثل الحصير أو غيره من الفرش الصوف فإن كانَ هذا الرجلُ مِن أهل الترفه ومَن يستحق ذلك فَلا أقول إنه يضيق ولا يُلزم الوالى شيئاً لأنَّ الحبس ليس بفريضةٍ مفروضة، وإنما هو صلح اصطلح عليه المسلمون نظراً منهم للرعية، والوالى هو الناظر في مصالح رعيته ولا إثم عليه في ذَلِكَ، والله أعلم. فانظر شيخنا في جميع ما كتبته لك وأعرضه على الملمين وخذ بما بانَ لكَ صوابه، واتضح لك عدله وخطابه وازدَدْ من سؤال المسلمين، ولا تأخذ من قولى إلا ما وافق الحق والصواب.

•

مسألة: ومنه وفى رجُلٍ لَهُ حق مكتوب بخط مَنْ يجوز خَطهُ مِن غير تصديق ومَات من لَهُ الحَقُّ فلم يجد صاحِبُ الحقِّ صحةٌ في ذَلِكَ، مَا يجب لَهُ وَهَلْ يبطل حقه أمْ لا ومَا يَكُونُ إلا بصحة شَاهِدَى عدل أم شاهد عدل واحدٍ يكفي؟ وكيف تكون الشهادة ولفظها إذا مات من عليه الحقُّ؟ والصك فيه تصديق والمدة قد انقضت بعد موت من عليه الحقِّ، فَهَلْ على صاحب الحق يمين أم لا؟ وإذا ماتا جميعا وقد انقضت المدة قبل موتها فتكون يمين على ورثة من له الحق أم لا؟ وكيف لفظها؟ عرفني وأجرُكَ علَى اللهِ.

— YV —