فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ٣٠الجواب وبالله التوفيق فعلى ما وصفت فعِندِى أَنَّ مِثل هذا ما يُشبه معنى الاخْتِلافِ بالرأى بين الفقهاء من المسلمين قَالَ مَن قال إن الحاكم لا يزيد شيئاً عمّا يدعيهِ الخَصمُ عَلَى خصمه، ولا ينقصُ وإنما يسأل المدعى عليهِ بِمَا يدَعِيهِ عَليهِ الخَصم، وقَالَ مَن قَالَ إِن الحَاكِم إلى نظره في ذلك واجتهاده بما يراه من الصلاح والعدل بين الخصوم، ومَاتِراهُ مِن تَلَدُّدِ الخصوم لبعضهم بعض في معانى الخصوص مما يبين لَهُ مِن أَمْرِ الخصماء لأنّ فيهم من يكون غير متعفف عن أخذِ أَمْوالِ الناس بغير الحق ومشهورا بالمدالسةِ والجيل على الناس وفيهم العفيف الذى لا يستحل مالا بغيرِ حِلَّه، فيكُونُ الحاكمُ عَلَى التغيير في ذلك حتى قيل إنه يجوز للحاكم إذا رأى مِنْ أَحَدٍ الخصوم إنكار الخصمه من كتابة ورقة لايُحكم بها من لفظ غير ثابت أو غير ذَلِكَ أنْ يقُول للخضم إنّ الحق الذي عليك لفلان هذا، وإنْ لم يحكم بإثباته على سبيل التعريض والله أعلم.
مسألة: والحاكم إذا لم يكنْ لَهُ إجازة بالكتابة والبلد ليس فيها ممن يجوز خطه من المسلمين ووصل إليه رجلان يريد أحدهما أن يوكل صاحبه ليحاكم عنه في حقوق وغيرها ولفظ عليه هذا الحاكم بالوكالة قاضيةٌ عِند هذا الحاكم وسَمعَ لَهُ دَعْوَاهُ ويحكم لَهُ بِما يَجِبُ
له على خصمه أم لا وكتابة الأجَلِ تحتاجُ إلى لفظ على المؤجل مِن هَذَا الحَاكِم أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق فإذا لفظ الحاكمُ علَى مَنْ أَرادَ أَنْ يُوكل أحداً ليحاكم عنه خصماً لَهُ عِندَ ذَلِكَ الحَاكِم بلفظ يقتضى معنى ما أرادَهُ من المحاكمة فجايز ذَلِكَ، و يجُوزُ لِلوَكيل أنْ يحاكم خصم من وكلهُ عِندَ ذَلِكَ الحاكم وأمَّا إذا كتب عليه ورقة وكالة ليمن يوكله ليخاصِمَ عنه وكانَ الكَاتِب غير مأمور بالكتابة بين الناس فيكون غير ثابتة في معاني الأحكام عند غيرِ ذَلِكَ الكاتب، وإذا وقع الحكمُ عَلى يديهِ وكَانَ هُو الكاتب للوكالة فلا يضيق أن يحكم بتلك الوكالة التي كتبها بيده، وذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَن يَقُولُ إِنَّ للحاكم أن يحكم بعلمه، وأما عَلَى قولِ مَن لا يُجيز للحاكم أن يحكم بعلمه وكانَ هُو مِمَّن يَقُولُ بذَلِكَ ويأخذ بهِ فَلاَ يُحكمُ بتلك الورقة التى بخط يدِهِ وذَلِكَ عِلمه وشهادته وحده، و يخرج فيه الاختلافُ بالرأى من فقهاء المسلمين والله أعلم.
•
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العلامة سعيد بن بشير بن محمد الصبحي السميرى النزوى إلى الشيخ الثقة الولى اسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما
الله.