فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ٣٤وكالة لمن يوكله ليخاصم عنه، وكان الكاتب غير مأمور بالكتابة بين الناس فتكون غير ثابتة في معاني الأحكامٍ عِندَ غير ذَلِكَ الكاتب، وإِذَا وَقَعَ الحَكْمُ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ هُو الكاتب للوكالة، فلا يضيق أن يحكم بتلك الوكالة التي كتبها بيده، وذَلِكَ على قول من يقول إن للحاكم أن يحكم بعلمه، وأما على قول من لا يُجيز للحاكم أن يحكم بعلمه وكَانَ هو ممن يقُولُ بِذَلِكَ أو يأخُذ به فلا يُحكم بتلك الورقة التى بخط يده، وذلك علمه وشهادته ويخرج فيه الإختلاف بالرأي من فقهاء المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله، وفيمَن وُجِدَ مصرًا فِيهِ شيئا من الدراهم في غرفة الأمانة من حضن المسلمين وليس فيها بروة لتكُونَ معروفة لأحد لمن حكم هذه الدراهم، أهي موقوفة بحالها؟ أم حكمها لمال الله؟ أم كيف الوجه فيها؟ عرفني رحمك الله.
:
الجواب وبالله التوفيق: فعلى هذه الصفة، فإذا كانت هذه الدراهم في مصر في غرفة الأمانة التي لبيت مال المسلمين، وكانت هذهِ الغُرفة ما لا يوضع فيها من الدراهم وغيرها إلا أشياء بيت المال، ومعْلُومٌ أنه لا يشترك في تلك الغرفة شيء مِنَ الأمانات غير بيت مال المسلمين، ولم تعرف بعلامة لغير بيت المال، فالحكم أنها لبيت مال المسلمين، وإن كانتْ تلك الغرفة يوضعُ فيها أمَانَات لبيت المال وغيره، أو يدخُل في تلك الغرفة أناسٌ كثير ولا تعرف لمن منهم، و يُحتمل أن تكونَ لِغير بيت المال فهى لقطةٌ، ويجوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ في اللقطة، وقد جاء في اللقطة مالا يخفى عليك من الإختلاف في ذلك، قول أنها موقوفةٌ وحشرية لا يتعرض لها وهى بحالها، وقول أنهَا إذَا لَمْ يصح تها نودى بها كنحو ماجاء في اللقطة، ولم يعرف ربها فرقت على الفقراء و يكُونُ اعتقاد المفرق لها إن متى صح ربها خيره بين الأجر والغرم، وقول إنها لبيت مال المسلمين، ومن أحب الوقوف أسلم ومن بعد ذَلِكَ صواب والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الأعمى الصبحي إلى الشيخ الثقة الولى إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله. وفي رجل عليه حق لرجل، والحق غيرُ مكتوب فى وصيةٍ ولا إقرار، ومات الذي عليه الحق، وخَلّف أيتاماً أو غياباً وكَانَ الذِي لَهُ الحق عِنده شيء مِّنَ الدراهم أمانةٌ، وكان وصية أيَجُوزُ لِمَن لَهُ الحق فيما بينه وبين الله تعالى أنْ يأخُذَ مِن ماله بقدر حقهِ؟ أَمْ حُكم المال للورثة ولا يَجُوزُ لَهُ ذلك، عرفني الحق مأجوراً إن شاء الله؟
34