فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ٤٠مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وقيمَن ائتمَنَ رَجُلاً أمانة وقَالَ لَهُ إِنْ مِتُ اجعلهها
في مصالحى ولا تعطها وارثى: كيف يفعل بها الأمينُ، أرأيت إذا كانَتْ هذه الأمانة تخرُجُ مِن ثلث مَالِهِ أو ماتخرج من ثلثه، وتفضُلُ مِن كفنه وعطره ولا عليه دين ليجعلها في دينه كيف يفعل بها عرفني؟
الجواب وبالله التوفيق: فقد قِيلَ فِي ذَلِكَ باختلاف: فقَالَ مَن قالَ مِن المسلمين: إنه جائز للأمين أن ينقذها في مصالحه من غير رأى الورثة. وقال من قال منن المسلمين: إِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أنْ ينفذها في مصالحه إلا برأى الورثة وطيب أنفُسهم إذا كانوا بالغين عاقِلين، وقَالَ مَنْ قالَ من المسلمين: يقبضُهَا الورثةُ ولَوْ كَانَ الهَالِك عَلَيهِ دَيْن، يستغرقُ مَالَهُ إِلا أَنْ يَأْمُرَهُ بانفَاذِهَا حَاكِمٌ مِن حُكام المسلمين لأنه ليس هو بوصى ولا وارث، ولا حاكم من حكام المسلمين والورثة هم أولى بقضاء ديون هَالِكهمْ، وَلَهُمْ عَلَيهِ الحجة في ذَلِك والله أعلم بالصواب. وكُل قول المسلمين صواب معمُول بِهِ ولا يخطأ، ولا يَهْلِك مَن أخذ بقول من أقوال المسلمين والله أعلم، لأنَّ اختلاف المسلمين في الرأى والفرع رحمة،، واختلافهم في الأصولِ والدينِ بَلاء ونقمة، وهلِكُ من خالف الأصول، وَلَا يَجُوزُ اتباع العلماء فِيمَا يُخَالِفُ أصول الدين، مَن تبعهم في ذَلِكَ ضلّ وغوى وجانب سبيل التقوى،، نسأل الله تعالى أن يهدينا وإيالاً للتقوى، ويجنبنا وإياكَ مُضلات الأهواء وما توفيقنا وإياك. إلا بالله العلى العظيم، هكذا وجدته وحفظته من آثار المسلمين، ومن جواب الشيخ العالم. أحمد بن مداد رحمه الله والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وفى من استعار سيفاً لسَفر أرَادَهُ، وسارَ ثُم نام وترك السيف تحت رأسه معناه مجتهداً في حفظه، فلما ان استيقظ من نومه وجد السيف مسروقاً، يَضمنه أم لا؟ أرأيتَ إِذا كانَ رَاكِباً دابةٌ وسَقط السيفُ مِنْ عِندِهِ مِنْ غيرِ عَمدٍ مِنْهُ لذلِكَ، أيضمنُهُ أم لا؟ عرفني؟.
الجواب وبالله التوفيق فعَلى مَا وجدناه وحفظناه من آثار المسلمين: أَنَّهُ لا يضمن المستَعِيرُ السيف عَلَى صِفَتِكَ هَذِهِ والله أعلم. و به التوفيق، وأَمَّا إِذَا كَانَ المستَعِيرُ لهذا السيف راكباً دَابةٌ، وكَانَ معتضداً بالشيف على منكبه أو رقبتهِ ولَمْ يقصر في حفظه فلا ضمَانَ عَلَيْهِ إِذا سقط السيف وتلف من غير اختيار منه، ولا عِلْمَ بِهِ عِندَ سقوطِهِ، وكانت القطاعة ممسكة للسيف ليس بها خلل، والسيور صحاح، وأما إذا كانت القطاعة غير ممسكة