فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ٤٤الجدار، فعلى الشريك أن يُبانى شريكه في هذا الجدارِ، إِذَا صَحٌ أَنْ هَذَا الجِدَارَ بينَهُمَا يصفين، ويكون البناء من أساسه بالحجارة والطين أو الطفال والطين، لا بالحصى والصاروج ولا بالجص إذا كان في نظر العدول من المسلمينَ أَنهُ لا يَكْفِي وَلا يُجْزِى ذَلِكَ بالحجارة والطين من أساسه أو بالطفال والطين وكَانَ فِي نَظَرِهِمْ أَنهُ لا يُقيمُ بَناء هذا الجدار إلا بالحصى والصاروج أو الجص، وقال من قال من المسلمين: إِنَّهُ جائز أَنْ يَبْنِي ذلِكَ بالحصى والصاروج، إذا كان الماء دائماً تحت ذَلِكَ الجِدَارِ، وقَالَ مَنْ قالَ مِنْ المسلمين لا يجوز بناءه بالصاروج أو الجص والحصى إلا برضى الشريكين وهذا القول الآخر هو أكثر قول المسلمين، والله أعلم بالصواب، وأمَّا إِذَا احتجَّ الشريك على شريكه في بناء هذا الجدار مع الحاكم أو جماعة المسلمين فأبى شَريكه أنْ يغَارِمَهُ فِي بَنَاءً هَذَا الجدار مِنْ أجَل فَقْره وقلة مابيده، فإنه يخبرُ الشريك ويقالُ لَهُ إِمّا أين يسلط شريكه أنْ يبني هذا الجدار و يكون الغرامة على يد ثقةٍ عدّل أوْ يُقتَين عدلين، فَإِذَا صَحٌ مَاعَلَيْهِ مِن العزم مع الحاكم يحكم عليه بأدَاء مَا عَليه مِنَ الغرم لبناء هذا الجدار فإن عسر هو بالدراهم من عذر بين فيقال له أما أن تسلم ماعليك من الفرم وأما أن تبيع شهمَكَ مِنْ هذَا الجِدَارِ بيع خيار على شريكك هذا ليبنيه هُوَ مِنْ مَالِهِ و ينتفع هُوَ بالجدار إلى أنْ يُوفيهِ شَريكَهُ أَوْ تنقضى به المدة، ويصير أصلاً للمشترى بالخيار بانقضاء المدة وإِن أَبَى عَن ذَلِكَ فَيُودَعُ الحبس حتّى يغرم، أو يبيع بيع خيار إلى مدة معلُومة، أو يسلّط شريكه ليبنيه إِذَا طَلَبَ شريكه مِنهُ ذَلِكَ، وليسَ لَهُ أن يضار شريكه بترك بناء هذا الجدار لانه لاضرر ولا ضرار في الإسلام والله أعلم بالصواب، وأمَّا إِنْ كَانَ منزلُ مَنْ أبَى عَن المُباناةِ خراباً، ولَمْ يكن عماراً ولا مشكوناً، فلَيسَ عليه مباناة لشريكه والله أعلم، وأَمَّا إِذَا بَنَى الشريك الجدار باختياره من غير حجة على شريكه فلَيْسَ عَلَى شَرِيكَهِ غُرمٌ فِيمَا بَنَاهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَالَ لَهُ ليبنيه، أَوْ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ ويكون الباني من غير حجّة كالمتطوع في بناء هذا الجِدَارِ عَلَى اكثر القول والله أعلم، هكذا يُوجد في الأثر عَنْ أولى العلم والبصر والله أعلم و بِهِ التوفيق، فانظر شيخنا ومخدومنا في جميع ما كتبته لك، وتأملة حرفاً حرفاً واعرضه على المسلمين أهل البصري الأثر، وخذ سيدنا بما بانَ لكَ صَوابُهُ وارْدَدْ مِن سُؤالِ المَسْلِمين، ولا تأخذ من قولى إلا مَاوَافق الحق والصواب.
1 {{1