فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ٥٤الأفيون أم لا؟ وإن احتار حتى يُنفَى مِن البَلدِ أيجُوزُ نفيه وإخراجه من الحَبْسِ قبل انقضاء مدة حبسه أم لا؟ بين لنا ما يُعجبك رَحِمكَ الله وغفر لك؟
الجواب وبالله التوفيق: قال بعض المسلمين إنَّ صَاحِبَ الأمر ينفق عليهِ مِنْ بيت المال، وإن أطلقه يسألُ الناسَ لقُوتِهِ لا للأفيون فجائز، وأما نفْيُهُ مِنَ البلاد بطيبة نفسه، فالنظرُ فِي ذَلِكَ عِند القيام بالأمْرِ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في رَجُلِ سُرق لهُ سَيف جديد، أوْ دَابة فوجده في يد رجلٍ، فقال من فى يدهِ ذَلِكَ أنه اشتراهُ مِن فَلآن، وأمره بأخذِهِ فُلانٌ فَمَنْ يَقُومُ عَلَى فُلان منها، وتكون الخصومة بيْنَ مَنْ مِنهُم، وكيف الحُكمُ بَينَهُم؟ بين لَنَا ذَلِكَ رحِمكَ اللهُ. الجواب: وبالله التوفيق أنَّ صاحِبَ السيف أو الدّابة، إِذَا أَقَامَ عَلَى سَيْفِهِ أَوْ دَابَتِهِ
شاهِدَى عدل أنه يُحكم لَهُ بِسيفه ودَابتِهِ، والمشتري يطلب مَنْ بايعه والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقُولُ في رجُلٍ وُجِدَ يأخُذُ مِن مَال الناس مثل خواص أو غيره، أو وجدَتْ دابةٌ تخرّب زرع أحدٍ، أيجُوزُ حَبْسَ مَن فعَلَ ذَلِكَ وحَبْس صاحِبِ الدابة شكا منهما صَاحِبُ المَال أَمْ لَمْ يَشُك؟ أرأيتَ إِذَا رَضِى عليهما صاحِبُ المَالِ أَيُخرجها من الحبْسِ أَمْ لا؟ أفتنا؟
الجواب وبالله التوفيق: أمَّا صَاحِبُ المَالِ إِذَا طابت نفْسُه فَلَهُ ذَلِكَ فِي الغرامة،
وأمَّا الحَبْسُ فإلى نظر القائم بأمر المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَا تَقُولُ في الدابة إِذَا وُجدت طلقة فى البلد، أو في حريم البلد أو فيها حجر فيه الإطلاق أو أتى بها أحدٌ وقَالَ أَنَّهُ وجدَهَا تخرب زرعَهُ ولَمْ يعرف لَهَا رَبَّاً، أيجوز للقائم أن يؤجره على طَعْمِهَا وَسَقيها إلى أن يعرف رَبهَا وإِنْ لَمْ يُعْرِف لَهَا رَبِّ وقد استغرقت أجرتها ثمنها، بيعَتْ وسُلمَت لَهُ أو يؤجّرُ القائمُ عَلَيْهَا أَحداً غيرَه إِذَا قَالَ إِنَّهُ لَمْ يقدر، وكانَ الثقاتُ غير موجودين حتى يختار القائم لهذه الدابة ثقةً أله رخصةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ يؤجر على حفظها ضرت على الناس، فكيف رأيكَ فِيهَا؟ وليست البلد فيها قتٌ يُباع لتطعم، ويكون أسهل للمبتلى أرشد خادمك إلى الصواب.
الجواب وبالله التوفيق: إن القائم يدفَعُهَا إلى ثقة، وإن لم يجد الثقة فإلى أمين
يؤجر عليها، وإن لم يجد الأمين فلا أقدر أقولُ شيئاً والله أعلم