فواكه البستان سالم بن خميس بن عمر العبري

فواكه البستان

الجزء ١ · صفحة ٥٥

سبب

مسألة ومنه وماتقول سيدى فى أناس ساكنينَ سَاحل البحر، ويُقال إنهم كلما جاءهُم أحدٌ من الناسِ متهم أحداً بالسحر، يريد تغريقهُ فِي البَحْرِ جاءهم ليغرقوه ومتخِذونَ آلةً ليغرقوا بها الرجال والنساء في البَحْرِ، وَكلَّ مَن لَّمْ يَشرَبُ مِنْ مَاء البحر إلى كذا وكذا ساعةً فيُسمونهُ سَاحِراً، وكلُّ مِنَ يشْربُ فهو نجى مِنَ السخر، وربما تلف على التغريق أناس كثيرة، وسمع القائم بالأمر من قولِ الناس، وأقرب إلى الصدق قولهُمْ فِيمَا اشْتَهَرَ عِندَهُ أنَّ هذا دأبهم، أيجُوزُ لَهُ أَن يؤدبهم ويحجر عليهم السكون في ساحل البحر، ولَوْ كانُوا يصيدونَ مِن صَيدٍ، أَوْ لَهُمْ آلَةٌ يخدمون بهَا فِي ذَلِكَ المَكَانِ أَمْ لَا؟ أَرأَيْتَ إِذَا ادَّعَى أحدٌ معرفة الساحر من النجى من السحر، وقَالَ لَهُم إِنَّ فُلاناً سَاحِرٍ، أَوْ أَنه أكل فلاناً الذي قد مات، أو أنَّ دابةَ فُلانَ مِن سببه أوْ سَبَب مُوتِ دابة فلان من سببه بالسحر، وأن أنكر فغرقوه في البحر فإن شرب فهو نجى، وإن لم يشرب فهو ساحِرٌ، وشهد على قوله أحد من غير الثقات، أيجوز حبس المدعى المعرفة والعامل بقوله أم لا! لأنّ هؤلاء أكثرهم على هذه الصفة إلا من شاء الله منهم.

الجواب وبالله التوفيق: إن مثل هذا لايجوز، وجائز حبس من فعل ما ذكرت، ونفيهم من الساحل إذا كانَ هذا صنيعهم، ولا يُقبلُ قول من يقُول إن فلاناً أكل فلاناً أو دابةَ فُلان، وكلٌّ أمرُهُ إِلى اللهِ تعالى مِن سَاحِرٍ أو غيره والله أعلم.

مسألة: ومنه وماتقول في رجُل وكل في قبض حق فقال من عليه الحق لم يسلّم له حق الموكل قبل أن يسلّم لَهُ ورقته التي كتبها لصاحب الحق، أيُحكم عليه بتسليم الحق من غير تسليم ورقته أم لا؟ أرأيت إذا كان الحق للمدعى بنفسه، وقَالَ إِنَّ ورقته غيرُ حاضرة أو تلفت بتطيلها أو يخلفُ لَهُ عنها يميناً، وكَانَ الحكم بينَهُمَا فِي بلدٍ لَمْ يَكتُب فِيهَا أحدٌ من المسلمين؟ أيجوز على من له الحق أن يسير إلى كتاب المسلمين أينما كانُوا ليكتب له بتطيل ورقته أو استقباض ذَلِكَ الحق، إِنْ أرادَ مِنهُ حقهُ أَمْ لَا؟ وكَذَلِكَ يُحكمُ عَلَى مَن أقر بحق إلى أجل وأرادَ مِنه صاحِبُ الحق أن يسير ليكتب له حقه عند أحد من المسلمين أينما كانوا أم لا؟ بين لنَا ذَلِكَ؟

الجواب وبالله التوفيق: نعم يُجبرُ من لَهُ الحقِّ إِذَا قبضَ حقهُ إِما أن يسلّم الورقة أو يكتب ورقة استقباض بخط من يجُوزُ خطه، ولو كان الكاتب في غير البلد الذي هو فيه

والله أعلم.