فواكه البستان سالم بن خميس بن عمر العبري

فواكه البستان

الجزء ١ · صفحة ٥٦

مسألة ومِنْهُ: وماتقولُ في رجُل سارَ هُو وأناسٌ من بلد إلى بلدٍ وعِنده دابة ونزلوا في مكان من الطريق أو غيرها، فأخذ أحدٌ من أصحابه دابته بأمره أو بغير أمره فسقاها أو ربطها بحبلها، فانطلقت أو قطعت حبلها وخربت زرع أحدٍ أيجب الحبس والغرم على من منها كانَ الآخذ للدابة بالغاً عاقلاً، وإن كان صبيا أو مملوكاً أَوْ يتيماً، أيكُونُ بينَهُم فرق أم لا؟ بين لنا ذلك؟.

الجواب وبالله التوفيق إذا أوثق الدابة وربطها بما يُربط مِثلُها فانطلقت وخَرَّبت فلاحبس عليه، وإن كان قصر في حفظها فجائز حبشه، أعنى حبس من ربط الدابةَ إِذَا كان ممن تلحقه التهمة، وأما حَبسُ الصَّبي ففيه اختلاف، والعبد البالغ يحبس في معنى التهمة، إذا كانَ مِمَّن تلحقه التهمة والله أعلم.

مسألة: ومنه فى رجُلٍ ادعى علَى رَجلٍ أنه زرع أرضَهُ بغير رضاهُ ولا أمره بذلك، وقال الزارعُ أنه أمره ورضى لَهُ فحلف صاحِبُ الأَرضِ أنهُ ما أَمَرَهُ وَلَا رَضِى لَهُ، وَكَانَ الزرعُ من الحبوب أو البقولات أو الموز أو الأشجار، فكيف الحكم بينهما، وإن كانت الأرض لأيتام، أو لبيت المال أو لمسجد وعدم الزارع البينة أيكُونُ في حكم الزرع بينهم فرق أم لا؟ أرأيت إذا كان الزارع قد استغل شيئاً من الزرع فَمَنْ يكُونُ القول قوله وفيه؟ ومن عليه البينة؟ كانَتْ شكوى صاحب الأرض قبل أخذ الزارع الغلة أو بعدها؟ كان الماء يصاحب الأرضِ الذي سقى به الزرع أم للزَّارع من فلج أم من بئر؟ أرأيت إذا شكا صاحِبُ الزرع من صاحب الأرْضِ أنهُ قلعَ شيئاً من زرعه، أو قشعَ لَهُ حضارة أو قطع شجرة من الذي غرسه في الأرض، وَكَانَ ذلِك بيّناً قبل أن يتحاكَمُوا، أيُحبسُ إِذَا كَانَ غير ثقةٍ أَمْ لا؟ وإن وقف الزرعُ بينهم إلى أن يتحاكموا فيه وأخذَ مِنهُ الزارع شيئاً أيُحبس أم لا؟ وكيف الحكم في جميع ذَلِكَ؟ أفتِنَا رَحِمكَ الله وغفر لك.

الجواب وبالله التوفيق: لا يُقبل قول الزارع إن ربَّ الأرضِ أمره أنْ يزرعها وللزارع عناءه، وقيمه بذره، وإن كان فسل شيئاً من النخل أو الشجر فله قيمة فشله و يكون الزرعُ، والفسل لرب الأرض، وإن وقف القائم بالأمر هذا الزرع أو النخل أو الشجر إلى أن يتبيَّنَ له وجه الصواب وتعدى أحد الخصمين فأحدثَ فِي ذَلِكَ الشيء الموقف حدثاً أو أخذ منه شيئاً، فجائز حبه والله أعلم.