فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ٧الخدمة
الإمام رحمه الله ليبعث إليهم حاكماً لينظر لهم فلجهم و يصف لهم ما يجوز لهم من فيه، وأرادوا من وكيل هذا الفلج ليدفع لهُم مِن مالِ هذا الفلج زاداً وكراء وإطعام دواتهم، والفلج فيه لأيتام ولأغياب والمساجد، أيجوز لهذا الوكيل أن يعطيهم ذلك أم لا؟ وإذا فعل ذلك أللحاكم أنْ يُنهيه أم يسعه السكوتُ عنه؟ أرايت إذا نهاهُ عَن فعله هَذَا ولم ينه أيجوز حبسه أم لا؟ عرفني رحمك الله
الجواب: والله الموفق للصواب: لا يجُوزُ لوكيل الفلج أن يسلّم شيئاً مِنْ مالِ الفلج لزاد من أراد المحاكمة له فيه، إلا أن يكون الأموال جُعِلت لِذلِك، وعَلَى الوَالى أن يمنع الوكيل من إنفاذ مالِ الفلج في غير موضعه، وإن لم ينته فعلى الحاكم عزله، وله حبسه إن شاء الله، والله أعلم. مسألة: ومنه في أناس أرادوا زيادة لفلجهم، مثل قطع الصفا المانع الماء أو
كبس، أو زيادة شيء من الثقاب، ونجلُوا له نَجلَةً عَلَى جَميعِ من له حصة هذا من الفلج من حاضر وغائب و بالغ و يتيم ومسجد على حساب الأثر، فمنهم من سلم، ومنهم من امتنع عن التسليم، والممتنع يحتج أنّ وكيل هذا الفلج غيرُ أمين، وأنه لم يثق به ليسلم له مَا يَنُوبه لهذا الفلج، أله حجةٌ في قوله هذا أم لاحجةَ لَهُ إلي أن تصح خيانة هذا الوكيل عِند الحاكم بشاهِدَى عدل، وتكونُ الشهود على الممتنعين عن التسليم المحتجين بخيانة وكيل هذا الفلج لئلا يسلموا ماينو بهم لهذا الفلج؟ أم الحاكم يسأل عن هذا الوكيل وعن خيانته؟ أرأيت إذا لم يجد هَذَا الحاكم أحداً يطمئن به قلبه ليُخبره بخيانة هذا الوكيل؟ أم كيف ترى؟ أيجوز لهذا الحاكم أنْ يجبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيلِ مِمَّا نَالَهُ مِنَ النخلة لهذا الفلج إذَا كَانتْ هذه الخدمة لهذا الفلج يرجو منها صلاحاً وزيَادَةَ مَاء؟ أمْ لا يجوز لَهُ جبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيل؟ وَكذَلِك وكيل المسجد؟ أيجوز له أن يسلّم مِن مالِ المسجدِ مِمّا ينُوبُ ماء المسجدِ مِن النخلة لِهَذَا الوكيل؟ وكذلك وكلاء المسجد، أيجوز لَهُ أن يسلّم الأيتام والأغيابَ أمْ لا يجُوزُ لَهُم أن يُسلموا لِذَلِكَ، ولا يُجبرونَ إِذَا امتنعُوا عن التسليم لهذا الوكيل للفلج؟ أو كيف رأيك فى ذلك؟ عرفني وجة الحق، وأجَرُكَ عَلَى
الله.
الجواب: وبالله التوفيق: فعلى ما وصفت أيها الشيخ من معنى ماسألت عنهُ مِنْ خدمةِ هَذَا الفلج فإِنْ كَانَ قطع الصفا من الفلج مما يمنع منه جرى الماء، وتبين ذلك أنه صلاح للفلج في قطعه، فَقَدْ جاء في آثار المسلمين أن ذلك جائز خدمته على جميع أرْبَابٍ