فواكه البستان
الجزء ١ · صفحة ٨الفلج من بالغ و يتيم وغير ذلك، فيُجبرون على خدمته، وأما قطع الصفا مِمّا يكون غير مانع الجزى ماء الفلج، وإنما هو زيادة جدَّت فى هَذَا الفلج، فإذا اجتمع أرباب الفلج ورأوا أن ذلك صلاح للفلج، واتفقوا برضاهم من غير جبر ولا إكراه لمن كره؟ فذلك جائز، وخاصةً: إذا بانَ لهُم زيادة الماء من تلك الخدمة فجائز تسليم ذلك من مال الأيتام وغيرهم إذا صح أن ذَلِكَ صلاح للفلج، وإن لم يبن لَهُم الصَلاحُ ولا زِيادَةُ الماء فلا يجوز التسليم من أموال من ذَلِكَ، ولا الجبر لمن أبى عن تسليم ما ينُوبُه من تلك الخدمة، والمسلم من أقوال اليتامى يكون ضامناً إذا لم يتبين لهم الصلاح في ذلك، وأمَّا الوَكيلُ: فإذا كَانَ مَعَ القوام بأمور المسلمين ثقة أو أميناً فَهُوَ عَلَى ثقته وأمانته حتى يصح معهم خيانتُهُ وَهُوَ عَلَى وكالته وحالته إلا أن يجتمع أرباب الفلج أو الحياة منهم ويوكَّلُوا مَن هوَ أقوى منه من في الثقة والأمانة والدراية: نظراً واجتهادا على معنى الأصلح مع نظر القوام بأمر المسلمين فجائز لَهُم ذَلِكَ، عَلَى مُعنى الصلاح والعدل، لامعنى الأهوية والتصاد والعناد في ذلك، وإذا نظرت خيانة هذا الوكيل بطلت وكالته، ولايترك الفلج فى يد خائن غير أمين، وخاصةً إذا كانَ الفلج فيه اليتيم والغائب والمسجد وغيرُ من لا يملك أمره، فلا يجوز إهماله وتركه في يد غير أمين، وكذلك المساجد: فلا يجوز تركها في يد الخونة، وأهل السيرة الباطلة من الفشاق وأهل النفاق، ولا يَسعُ تركُ ذَلِكَ فى يد من ذكرنا طرفة عين عند القدرة لذلك. جواب: من الشيخ القاضي ناصر بن سليم بن محمد بن مداد لهذه المسألة أيضا
وبالله التوفيق.
6
إنَّ هذا الإنسان هو مخصوص بعلمه فى هذا الوكيل، و يُحكم على هذا بتسليم مانابه من النخلة لصرف الحدث الواقع ببطن الفلج للأجراء الذين يخدمون في الفلج ولا يُعذرُ من التسليم على نصيبه كغيره من الشركاء الذين قد حكم عليهم مثله، هذا إذا كان خدمة هَذَا الفلج مما يحكم بها الحاكم على أربابه جُملةً، وأمَّا الحاكم إذا لم يصح عِنده خيانه هَذَا الوكيل فإنه يجُوزُ لَهُ التغاضى لَهُ على ما تقدمَ مِن حُسْنِ الظَّنِّ بِهِ في أماناتِهِ حتى يتبين له عن شيء مما يخرجه من حدّ الأمانة إلى الخيانة فإنه لا يجوز الحكم على الرعية بالتسليم على أنصبتهم بيد هذا الوكيل بعد صحة خيانته عِندَه، ومالم يصح الخيانة فحكمه الأمانة والله أعلم. تدبر شيخنا ما كتبته إليك ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي رحمه الله إلى الشيخ الثقه إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمه الله فى فلج بين شركاء كثير، فأقاموا فيه
1^1